وفيه : أولا منع استقرار بنائهم على ذلك تعبدا ، بل إما رجاءاً واحتياطا ، أو اطمئنانا بالبقاء ، أو ظنا ولو نوعا ( 1 ) ، أو غفلة كما هو
شرح
ومن الواضح انه لا نحتاج إلى اثبات احراز بناء العقلاء على الاخذ بالحالة السابقة في خصوص الأحكام الشرعية ، لوضوح عدم خصوصية للأحكام الشرعية ، بل هي عند العقلاء كساير أمورهم العرفية ، لأنه بعد ان كان عملا عقلائيا فلا يفرّق فيه عندهم بين الأمور الشرعية وغير الشرعية . نعم لو وصل ردع من الشارع عنه لكانت سيرتهم مختصّه بخصوص الأمور العرفية . هذا أولاً . وثانياً : لو احتجنا إلى احراز ذلك في بناء العقلاء لما صحّ اشتراط احراز ذلك في عمل كل ذي شعور ، بان يقال إنه لابد من احراز عمل ذوي الشعور على العمل على طبق الحالة السابقة في الأحكام الشرعية ، لبداهة ان الأمور الارتكازية الصادرة من الحيوان بطبيعته الحيوانية لا فرق فيها بما هي ارتكازية بين كون الحالة السابقة حكماً شرعيا أو غير شرعي . وقد أشار المصنف إلى الأمر الأول المتقوّم به هذا الوجه الأول بقوله : ( ( استقرار بناء العقلاء من الانسان ) ) وأشار إلى كونه من ارتكازيات كل ذي شعور بقوله : ( ( بل ذوي الشعور . . . إلى آخر الجملة ) ) وأشار إلى الأمر الثاني المتقوّم به هذا الوجه وهو امضاء الشارع الذي يكفي فيه عدم الردع منه بقوله : ( ( وحيث لم يردع عنه الشارع كان ماضيا ) ) .
( 1 ) توضيح هذا المنع الأول لهذا الوجه الأول من جهة دعوى استقرار بناء العقلاء على الاخذ بالحالة السابقة تعبدا يتوقف على بيان معنى البناء العقلائي التعبّدي . وحاصله : ان معنى التعبّد من العقلاء هو كون عملهم على الاخذ بما كان ثابتاً لأجل محض ثبوته السابق لا لشيء غير ذلك ، وانهم لا يرفعون اليه عنه لصرف كونه كان متعلقا لليقين الموجب لتحققه وثبوته واقعا في السابق ، مع التفاتهم إلى كون الحالة في الزمان الثاني هي الشك في بقائه ، وبهذا المعنى يكون ذلك تعبّداً منهم بابقاء ما كان ، ويكون أصلاً عمليا منهم في مقام الشك لا امارة أو احتياطاً أو غير ذلك . وهذه