تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
شرح
اثبات الردع ، واثبات الردع يتوقف على عدم مخصصيّة السيرة للعمومات المتوقف على اثبات الردع ، واما مخصصيّة السيرة فلا يتوقف على اثبات عدم الردع حتى تكون المخصصيّة متوقفة على اثبات عدم الردع المتوقف على المخصصيّة ، بل يكفي في حجية السيرة عدم ثبوت الردع لا اثبات عدم الردع ، والعدم لا يتوقف على شيء حتى يكون موقوفاً على المخصصيّة . ولعل السبب في تبدل نظره هنا واعتباره رادعيّة العمومات للسيرة : هو كون العمومات لها بالنسبة إلى مدلولها العمومي اقتضاء ذاتي ، وهذا الاقتضاء يؤثر في حجية العمومات فعلا إذا لم يزاحم بحجة أقوى منه ، فالخاص التي هي السيرة انما تقدّم على العام في مرحلة الحجية الفعلية لا في اقتضائها الذاتي كمدلول العام العمومي . ويتحصّل من هذا ان للعام اقتضاءاً بذاته للحجيّة ، ونسبته إليها نسبة المقتضي إلى مقتضاه ، والخاص وهي السيرة بالنسبة اليه لها مقام المانع عن فعلية تأثيره في الحجية ، واما اقتضاؤه للحجية فهو ذاتي له ، وهو بخلاف السيرة فان اقتضاءها للحجية متقوّم بعدم الردع ، فالعمومات بالنسبة إلى الردع لها مقام الاقتضاء ، والسيرة بالنسبة إلى حجيتها المزاحمة للعمومات الرادعة ليس لها مقام الاقتضاء ، ولازم هذا كون مزاحمة العمومات في مقام الرادعية بالسيرة من قبيل مزاحمة ما ليس فيه الاقتضاء لما فيه الاقتضاء ، ومن الواضح لزوم تقديم ما له الاقتضاء على ما ليس له الاقتضاء في مقام المزاحمة . فيمكن ان يكون لهذا قدّم المصنف هنا رادعيّة العمومات للسيرة . وعلى كل فصريح المصنف هنا صلاحية الآيات والروايات الناهية عن اتباع غير العلم للردع عن السيرة ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( وثانيا سلّمنا ذلك ) ) أي لو اعرضنا عن ما ذكرناه أولا : من منع استقرار بناء العقلاء تعبّداً على الجري على طبق الحالة السابقة ، وسلّمنا استقرار بناء العقلاء تعبّداً على ذلك ( ( لكنه ) ) يحتاج إلى امضاء الشارع له ورضاه به و ( ( لم يعلم أن الشارع به راض وهو عنده ماض ) ) فان