تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
وثانيا : سلّمنا ذلك ، لكنه لم يعلم أن الشارع به راض وهو عنده ماض ، ويكفي في الردع عن مثله ما دل من الكتاب والسنة على النهي عن اتباع غير العلم ( 1 ) ، وما دل على البراءة أو الاحتياط في الشبهات ،
شرح
وعمله بما هو غير ملتفت إلى الشك يرجع إلى العمل على طبق ما اعتاده لغفلته عن شكّه . والى هذا أشار بقوله : ( ( وفي الانسان أحيانا ) ) . ( 1 ) حاصله : انه لو سلّمنا قيام بناء العقلاء وسيرتهم على الاخذ بالحالة السابقة والجري على طبقها في مقام عملهم ، إلاّ انه من الواضح ان هذا المقدار لا يكفي في كون الاستصحاب حجة شرعا ، بل لابد من ضمّ امضاء الشارع لهذه السيرة العقلائية ، والامضاء وان كان يكفي فيه عدم الردع ، إلاّ ان وجود ما يصلح لان يكون رادعا عنها يمنع عن كشف امضاء الشارع لها ، وعموم الآيات الدّالة على النهي عن اتباع غير العلم والروايات الدالة أيضا على النهي عن اتباع غير العلم مما يصلح للردع ، فلا ينفع قيام السيرة على العمل على طبق ما كان لان تكون حجة على الاستصحاب شرعاً . ولا يخفى ان كلامه هنا ينافي ما مرّ منه في حجية الخبر : من عدم امكان رادعيّة العمومات للسيرة وصلاحيّة السيرة لتخصيص العمومات من غير عكس . وملخصه انه لو قلنا : ان مخصّصية السيرة تتوقف على اثبات عدم رادعيّة العمومات لها للزم الدور من الطرفين ، لان اثبات رادعية العمومات يتوقف على عدم مخصّصية السيرة المتوقف على اثبات رادعية العمومات لها ، وتوقف حجية السيرة وتخصيصها لها على اثبات عدم رادعية العمومات المتوقف على حجية السيرة وتخصيصها ، فيكون التوقف من الطرفين . واما إذا قلنا : بان حجية السيرة وتخصيصها للعمومات لا يتوقف على اثبات عدم الرادعيّة ، بل يكفي محض عدم الرادعيّة فيكون الدور من طرف واحد ، وهو كون العمومات رادعة للسيرة دورياً ، لوضوح ان كون العمومات رادعة يتوقف على
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 372 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء