تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
وقد انقدح بذلك أنه لا حاجة في جريانه في العبادات إلى تعلق أمر بها ( 1 ) بل لو فرض تعلّقه بها لما كان من الاحتياط بشيء ، بل كسائر ما علم وجوبه أو استحبابه منها ، كما لا يخفى ( 2 ) .
شرح
فتحصّل مما ذكرنا : ان التحرّك عن الاحتمال مستحيل لعدم الحضور في أفق النفس ، مع أن الاحتياط لا يكون احتياطا في المقام الا بالاتيان بداعي الاحتمال . . . ولابد ان يكون الجواب عنه : هو ان النفس كما تتحرك عن الامر المعلوم كذلك تتحرك النفس عن الامر المظنون والمحتمل ، لان صورة الامر بما هو مظنون أو محتمل حاضرة في أفق النفس كحضور صورة الامر المعلوم فيها . فاتضح انه كما يكون العلم بالامر محركا كذلك يكون ظن الامر واحتماله أيضا محركاً ، فان صادف الواقع كان الفعل طاعة ، وان لم يصادف الواقع كان الفعل انقيادا . ( 1 ) حاصله : انه بعد ما عرفت من امكان الاحتياط في المقام بالاتيان بالفعل بداعي احتمال وجوبه . . . يتضح انه لا حاجة إلى تصحيح الاحتياط في المقام بالالتزام بتعلق الامر الاحتياطي بنفس الفعل بذاته ، ليتأتى قصده ويقع عبادة بواسطة قصد هذا الامر المتعلق بذات الفعل كما مرّ في الجواب الثالث عن الشيخ الأعظم في رسائله ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( وقد انقدح بذلك ) ) أي بما مرّ من امكان الاحتياط في العبادة ، وان المأتي به بداعي احتمال وجوبه يقع قربيّا يتضح ( ( انه لا حاجة في جريانه ) ) أي في جريان الاحتياط ( ( في العبادات إلى تعلق امر بها ) ) أي بذات ما هو عبادة . ( 2 ) حاصله : ان ما ذكر من تصحيح الاحتياط في المقام - بالتزام تعلق امر بنفس الفعل بذاته ، ولابد من كونه أمراً مولويا عباديا ، لوضوح ان الامر الارشادي والمولوي التوصلي لا يلزم قصدهما ، ولابد في وقوع العبادة عبادة من قصد الامر ، فلذلك كان الامر