تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
ويندفع هذا الاشكال ، بأن الاتحاد في القضيتين بحسبهما ، وإن كان مما لا محيص عنه في جريانه ، إلا أنه لما كان الاتحاد بحسب نظر العرف كافيا في تحققه وفي صدق الحكم ببقاء ما شك في بقائه ، وكان بعض ما عليه الموضوع من الخصوصيات التي يقطع معها بثبوت الحكم له ، مما يعد بالنظر العرفي من حالاته - وإن كان واقعا من قيوده ومقوماته - كان جريان الاستصحاب في الأحكام الشرعية الثابتة لموضوعاتها عند الشك فيها لأجل طروء انتفاء بعض ما احتمل دخله فيها ، مما عد من حالاتها لامن مقوماتها ، بمكان من الامكان ( 1 ) ، ضرورة صحة إمكان دعوى بناء العقلاء على البقاء
شرح
يشمله الاشكال المذكور ، بدعوى ان النسخ رفع الحكم عن موضوعه في الزمان الثاني ولازمه اتحاد الموضوع في القضيتين . فإنه يقال : ان النسخ بمعنى الرفع حقيقة وان كان لازمه اتحاد الموضوع في القضيتين الا انه مستحيل في حقه تعالى ، فالنسخ انما هو لانتهاء أمد الحكم ، ولا يكون الانتهاء إلاّ لتغيّر بعض ما كان الموضوع عليه من القيود والإضافات ، لأنه مع تماميته من كل جهة لا يعقل النسخ ، لاستلزام ذلك تخلّف المعلول عن علته التامة ، وهو تعالى حيث كان عالما بان الموضوع يفقد بعض قيوده التي لها دخل في لزوم ثبوت الحكم له ، فلابد وأن يكون النسخ رفعا في الظاهر وفي الواقع دفعاً لا رفعاً ، وإذا كان دفعا فمعناه تخلّف الموضوع بقاءاً في اللاحق عمّا كان عليه من القيود حدوثا في السابق ، واليه أشار بقوله : ( ( ولذا كان النسخ بحسب الحقيقة دفعا لا رفعا ) ) . فاتضح : ان اشكال عدم اتحاد الموضوع في القضيتين مطرد وشامل حتى للشك من جهة احتمال النسخ . ( 1 ) توضيحه : انه سيأتي ان الموضوع المعتبر اتحاده في القضيتين في مقام الاستصحاب هل هو الموضوع الدّقي العقلي ؟ وعلى هذا فكل ما يراه العقل من مقومات الموضوع لابد في تحققه في مقام الشك ، مثلا ان لسان الدليل الشرعي مختلف كما لو قال الماء
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 354 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء