تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
شرح
كالمسائل الأصولية . . . ومختار المصنف انها مسألة أصولية ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( ان البحث في حجيته ) ) أي ان البحث في حجية الاستصحاب بحث أصولي لان الاستصحاب ( ( مسألة أصولية ) ) . وتوضيح ذلك : ان الاستصحاب بعد ثبوت حجيته ان كان بالنسبة إلى الحكم الخاص المستصحب كالوجوب أو الحرمة ، أو الموضوع المستصحب كالخمرية والكّريّة - من قبيل التطبيق كقاعدة الطهارة بالنسبة إلى طهارة الماء المشكوك طهارته ونجاسته ، فلا محالة يكون الاستصحاب قاعدة فقهيّة . وان كان بالنسبة إلى المستصحب الخاص حكماً أو موضوعاً من قبيل خبر الواحد الدالّ على حكم خاص كالوجوب أو على موضوع ذي حكم كالصعيد ، فلابد وأن يكون الاستصحاب مسألة أصولية . . فالعمدة في المقام بيان حال الاستصحاب بالنسبة إلى حكم العمل هل هو من باب الاستنباط ومما ينتهي اليه مع الواسطة ، أو انه بالنسبة إلى حكم العمل هو من باب التطبيق ومما ينتهي اليه بلا واسطة ؟ وبعبارة أخرى : انه لابد في الاستنباط من التغاير الحقيقي بين المستنبط منه والمستنبط ، ولا يكفي صرف التغاير المفهومي ، فان التغاير بين المستنبط منه وهو حجيّة خبر الواحد والمستنبط وهو وجوب الصلاة الخاصة - مثلا - تغاير حقيقي ، لان خبر الواحد المجعولة حجيته التي هي تصديق العادل غير الوجوب الذي قام عليه الخبر الواحد ، وحقيقة كل منهما غير حقيقة الآخر . . . واما التطبيق فلا يكون التغاير بينه وبين المنطبق عليه تغايراً حقيقيا ، فان الحكم في قاعدة الطهارة هو طهارة المشكوك ، والمنطبق عليه وهو الماء المشكوك - مثلا - فرد من افراد هذه الطبيعة العامة ، وفرد العام عين العام وليس بمغاير له حقيقة . فإذا عرفت هذا . . . نقول : ان حجية الاستصحاب سواءاً كانت لبناء العقلاء أو للاخبار وهو جعل الجري العملي على طبق اليقين بعد عروض الشك ، فالموضوع المجعول له الاعتبار في الاستصحاب هو اليقين السابق ، وحكمه هو جعل الجري