ونفي الحقيقة ادعاءاً بلحاظ الحكم أو الصفة غير نفي أحدهما ابتداءاً مجازا في التقدير أو في الكلمة ( 1 ) ، مما لا يخفى على من له
شرح
فلا يبقى للقاعدة من الموارد الا القليل ، لان جميع الأحكام الضررية كالوضوء المضرّ بالنفس أو الطرف لا يكون منفيا لتداركه بالاجر والثواب ، بل يكون من أفضل الأعمال لأنه أشقها . وكذلك بذل المال الكثير المضر بذله بالشخص إزاء ماء الوضوء لا يكون منفيا بالقاعدة أيضا لأنه أيضا متدارك بالاجر الأخروي ، مع أن الفقهاء على النفي في هذين الموردين وأشباههما بهذه القاعدة ، هذا مضافا إلى أنه لو كان المراد هو الضرر غير المتدارك بالثواب يكون منافيا لقضية سمرة التي طبق النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم عليها قاعدة الضرر ، لوضوح ان الضرر العائد من سمرة إلى الأنصاري لا ريب في أنه للأنصاري الأجر والثواب
في قباله . وان كان المراد من التدارك هو التدارك المالي فيكون المتحصّل منها ان الضرر المنفي هو الضرر غير المتدارك بالمال ، والضرر غير المنفي هو الضرر المتدارك بالمال ، فيكون المراد بالقاعدة نفياً واثباتاً هي الاضرار المالية . فهو أيضا ينافي استدلال العلماء بها في الاضرار غير المالية ، وينافي تطبيق القاعدة على سمرة ، لان ضرره للأنصاري لم يكن ضررا ماليّا .
وثانياً : ان كون المراد من الضرر المطلق المنفي في القاعدة هو خصوص غير المتدارك منه ، اما باستعمال المطلق في الخاص ابتداءاً مجازا أو باضمار الصفة وتقديرها ، وكلاهما خلاف الظاهر لا يصار اليه إلاّ بدالّ يدلّ على ذلك ، وليس في الكلام ما يدلّ عليه ، واما نفس تعذّر الحمل على الرفع الحقيقي فلا يكون قرينة عليه بعد ما عرفت من أن حمله على الرفع الادعائي أقرب الاحتمالات اليه .
( 1 ) حاصله : ان نفي الحقيقة ادعاءاً لازمه استعمال كل من ( لا ) ومدخولها فيما وضعا له من غير تصرّف فيهما . ومرجع الفرق بين الادعائي والحقيقي ان الأصل الأولي هو كون الداعي لنفي الحقيقة هو كون الواقع كذلك حقيقة ، وفي الادعائي هو كون الداعي لنفي الحقيقة ليس هو الواقع ، بل ادعاء ذلك ، وحيث انه لا يكون