تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
فيه : مضافا إلى عدم مساعدة دليل حينئذ على حسنه بهذا المعنى فيها ، بداهة أنه ليس باحتياط حقيقة ، بل هو أمر لو دل عليه دليل كان مطلوبا مولوياً نفسياً عبادياً ، والعقل لا يستقل إلا بحسن الاحتياط ، والنقل لا يكاد يرشد إلا إليه ( 1 ) .
شرح
( 1 ) أورد عليه المصنف ايرادين أيضا ، الأول : ان الكلام في عنوان هذه المسألة هو حكم العقل بحسن الاحتياط مطلقا ، واشكل المستشكل فيه بعدم امكانه في خصوص العبادات ، فالكلام دعوىً واشكالاً انما هو في الاحتياط الذي يحكم العقل بحسنه ، ومن الواضح ان الاحتياط الذي يحكم العقل بحسنه هو الاتيان بالفعل بما هو محتمل الوجوب ، لان معنى الاحتياط في الشيء هو الاتيان به للتحفظ على الواقع ، ولاحراز الاتيان بالواقع بما هو واقع لو كان ، فلا مناص من كون الاحتياط في المقام الذي يحكم العقل بحسنه هو الاتيان بالفعل بما هو محتمل الوجوب ، واما الاتيان بالفعل لتعلق الامر به بذات الفعل فليس هو من الاحتياط أصلا ولا حكم للعقل بحسنه ، لوضوح انه لو دلّ دليل على تعلق الامر بذات الفعل كان ذات الفعل بما هو ذات الفعل لا بما هو محتمل الوجوب مطلوبا ، ولازم طلبه كذلك كونه مطلوبا نفسياً ، فإن كان الامر فيه قربيا كان عباديا أيضا ، وإلاّ كان مطلوبا نفسياً فقط ، ولما كان المفروض كونه عبادة فيكون مطلوبا نفسياً عبادياً ، والامر بالاحتياط - بما هو احتياط - لا محالة يكون الامر فيه طريقيا لا نفسيا ، لأنه بداعي التوصل به إلى الواقع لا بداعي نفس الفعل بذاته . فاتضح مما ذكرنا : ان متعلق الحسن العقلي هو الاحتياط بما هو احتياط ، وهو اتيان الفعل بما هو محتمل الوجوب لا بما هو واجب نفسي ، وكذلك المستفاد من الأدلة النقلية التي كان الامر فيها متعلقا بمادة الاحتياط ، كقوله عليه السّلام : ( فاحتط لدينك ) ( 1 )
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 18 ، ص 123 باب من أبواب صفات القاضي ح 41 .