وانقدح بذلك أنه لا يكاد يجدي في رفعه أيضا القول بتعلق الامر به من جهة ترتب الثواب عليه ( 1 ) ، ضرورة أنه فرع إمكانه ، فكيف يكون من مبادئ جريانه ؟ هذا مع أن حسن الاحتياط لا يكون بكاشف عن تعلق الامر به بنحو اللّم ، ولا ترتب الثواب عليه بكاشف عنه بنحو الإنّ ، بل يكون حاله في ذلك حال الإطاعة ، فإنه نحو من الانقياد والطاعة ( 2 ) .
شرح
( 1 ) هذا إشارة إلى الجواب الثاني عن هذا الاشكال ، وتقريبه : انه لا اشكال بترتب الثواب على الاحتياط في المقام ، وترتب الثواب اما ان يكون للامر المولوي من الشارع أو للانقياد ، وليس ترتبه في المقام لأجل الانقياد لان الانقياد هو الاتيان بالشيء مع فرض مخالفته للواقع ، ولا اشكال ان ثواب الاحتياط ليس له فرض مخالفةٍ للواقع ، فلابد وأن يكون الثواب عليه للامر به ، وإذا كان هناك امر ارتفع الاشكال بعدم امكان الاحتياط في محتمل الوجوب ، وقد أشار إلى تقريب الجواب بقوله : ( ( وانقدح بذلك انه لا يكاد يجدي في رفعه ) ) أي في رفع الاشكال ( ( أيضا القول بتعلق الامر به ) ) أي بالاحتياط المستكشف ( ( من جهة ترتب الثواب عليه ) ) أي على الاحتياط ، وقد عرفت انه لا اشكال مع تحقق الامر لحصول العلم والجزم به ، ومع حصول العلم يتأتى من المكلف قصد القربة .
( 2 ) قد أشكل على هذا الجواب الثاني باشكالين أيضا ، الأول : الدّور الذي تقدم ايراده على الجواب الأول ، فإنه وارد على هذا الجواب أيضا ، لان ترتب الثواب على الامر متوقف على تحقق الامر توقف المعلول على علته ، والامر بالاحتياط متوقف على امكان الاحتياط توقف الحكم على موضوعه والعارض على معروضه ، وامكان الاحتياط في المقام موقوف على الامر لتتأتى بواسطته قصد القربة ، وتحقق العلم بالامر متوقف على ترتب الثواب توقف المكشوف على كاشفه ، فترتب الثواب قد انتهى إلى كونه متوقفا على نفسه ، أو نكتفي بلزوم الدور في علّة ترتب الثواب وهو الامر ، بان نقول إن ترتب الثواب يتوقف على الامر ، والامر متوقف على