نعم ، لو كان هناك دليل على الترغيب في الاحتياط في خصوص العبادة ، لما كان محيص عن دلالته اقتضاء على أن المراد به ذاك المعنى ، بناءاً على عدم إمكانه فيها بمعناه حقيقة ، كما لا يخفى ( 1 ) أنه التزام
شرح
فان الظاهر منها كون المتعلّق فيه هو الاحتياط بما هو احتياط ، واتيان للفعل بما هو محتمل التكليف ، لا الاتيان به لأنه واجب نفسي بذاته ، فظاهر الأدلة النقلية أيضا كون الامر فيها طريقياً لا نفسياً .
فالجواب عن الاشكال بالتزام كون الاتيان به بداعي الامر المتعلق بذات الفعل وان ارتفع به اشكال الدور ، إلاّ انه ليس بجواب عن الاشكال على الاحتياط في العبادة في محتمل الوجوب ، والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( فيه مضافا إلى عدم مساعدة دليل حينئذ ) ) أي عدم مساعدة دليل من الأدلة العقلية والنقلية على حسن الاحتياط في العبادة المحتملة بنحو ان يكون بنفسه مطلوبا ، بل الظاهر فيها كونه مطلوبا طريقيا ، وذلك باتيانه بداعي كونه محتمل الوجوب ، بل ( ( بهذا المعنى فيها ) ) وهو الوجه المذكور من التزام كون الامر فيه متعلقا بذات الفعل المطابق للعبادة المحتملة من دون قصد القربة خروج عما هو المفروض ، لوضوح ( ( انه ) ) بهذا المعنى ( ( ليس باحتياط حقيقة ) ) لما عرفت من الاحتياط الحقيقي هو الاتيان بالفعل بداعي كونه محتمل الوجوب ( ( بل هو امر لو دلّ عليه دليل ) ) كانت دلالته ان المطلوب هو ذات الفعل بعنوانه الخاص به لا بعنوان انه محتمل الوجوب ( ( كان ) ) حينئذ ( ( مطلوبا مولويا نفسياً عباديا والعقل لا يستقل ) ) في حكمه ( ( الا بحسن الاحتياط و ) ) كذلك الدليل الدال على الاحتياط من ( ( النقل ) ) فإنه ( ( لا يكاد يرشد إلاّ اليه ) ) أي لا يرشد الا إلى الاحتياط الحقيقي كمثل كقوله عليه السّلام : ( فاحتط لدينك ) لان متعلقه هو نفس مادة الاحتياط الظاهرة في الاحتياط الحقيقي وان الامر فيه للارشاد إلى حسنه عقلا .
( 1 ) توضيح هذا الاستدلال مما ذكره : انه لو كان الاشكال المذكور في الاحتياط في العبادة المحتملة لا مدفع له ، ثمّ يدلّ الدليل النقلي على صحة الاحتياط في خصوص