تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
وما قيل في دفعه : من كون المراد بالاحتياط في العبادات هو مجرد الفعل المطابق للعبادة من جميع الجهات عدا نية القربة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) هذا الجواب الثالث الذي ذكره الشيخ الأعظم في رسائله عن هذا الاشكال . وحاصله : ان الاحتياط في العبادة وان توقف على الأمر المولوي لتتأتى فيه نية القربة ولكن الامر المولولي موجود فيه ، وقد دلّت الاخبار الآمره بالاحتياط عليه ، فالامر المولوي في المقام متعلق بنفس الفعل الذي يؤتى به ، وتسميته احتياطا باعتبار انه كالاحتياط الحقيقي من كل جهة ، إلاّ في كون الاحتياط الحقيقي في المقام هو الاتيان بالفعل المحتمل الوجوب بداعي القربة ، وفي هذا المقام الاحتياط هو الاتيان بالفعل المحتمل الوجوب لتعلق الامر به بذاته من دون داعي القربة باتيانه بما هو محتمل الوجوب ، ويكون اطلاق الاحتياط عليه من المجاز لكمال المشابهة بينه وبين الاحتياط الحقيقي ، فمتعلق الامر في هذا الاحتياط المجازي هو مجرد الفعل بذاته المطابق للعبادة الواقعية لو كانت من جميع الجهات عدا نية القربة فيه ، وهي الاتيان به بما هو محتمل الوجوب ، وبهذا يرتفع اشكال الدور لأنه انما يلزم فيما لو كان الامر بالاحتياط بما هو احتياط حقيقي يكون الاتيان بالفعل فيه بداعي كونه محتمل الوجوب ، لا فيما كان الامر فيه متعلقاً بذات الفعل ، والى هذا أشار بقوله : ( ( المراد بالاحتياط في العبادات ) ) ليس هو الاحتياط الحقيقي بل ( ( هو مجرد الفعل المطابق للعبادة من جميع الجهات عدا نية القربة ) ) والمراد بنية القربة في الاحتياط الحقيقي هو الاتيان بداعي احتمال الوجوب . اما نية القربة في هذا الاحتياط المجازي هو الاتيان بالفعل بداعي نفس الامر الاحتياطي المتعلق بذات الفعل ، ولما كان الامر الاحتياطي مولويا وانه احتياط في العبادة فلابد وأن يكون قد اخذ فيه قصد القربة على ساير الأوامر المتعلقة بالعبادات .