ولا بأس به كما لا يخفى ( 1 ) ، ولا ينافيه ، ما يظهر من الاخبار من كون وجوب التعلّم إنما هو لغيره لا لنفسه ، حيث أن وجوبه لغيره لا يوجب كونه واجباً غيريّاً يترشح وجوبه من وجوب غيره فيكون مقدميّا ( 2 ) ،
شرح
( 1 ) توضيحه : انه بعد ما عرفت من انحصار الجواب عن الاشكال في الامرين ، ولما كان الالتزام بالواجب المعلّق خلاف ظاهر الأدلة في الواجب المشروط والمؤقت ، فان الظاهر من أدلتها كون الشرط والوقت قيداً للوجوب وانه لا وجوب قبل الشرط وقبل الوقت ، فان الظاهر من قوله تعالى : [ أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ] ( 1 ) هو كونه لا وجوب قبل الدلوك ، وكذلك مثل قوله تعالى : [ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ ] ( 2 ) انه لا وجوب قبل الاستطاعة ، وكما أن الواجب المعلق خلاف ظاهر أدلة الموقت والمشروط ، كذلك هو خلاف المشهور أيضا ، فان المستفاد من فتاوى المشهور انه لا وجوب في المشروط والموقت قبل الشرط والوقت . فعلى هذا ينحصر الجواب عن الاشكال المذكور فيهما بالتزام كون التعلّم واجباً نفسياً ، ويكون العقاب على تركه لا على مخالفة التكليف الذي أدى اليه ترك التعلم فيما كان مشروطا أو مؤقتا ، وعبارة المتن واضحة ، والضمير في تركه واليه يعودان إلى التعلّم ، والمراد من المخالفة هي مخالفة التكليف الذي أدّى اليه ترك التعلم .
( 2 ) حاصله : ان الالتزام بالوجوب النفسي في اخبار التعلّم قد يقال بمنافاته لما يظهر من اخبار التعلّم ، فان الظاهر منها كون وجوب التعلّم لغيره لا لنفسه كما هو ظاهر قوله عليه السّلام من أنه يقال للعبد يوم القيامة : هل علمت ، فان قال : نعم ، قيل : فهلا عملت ، وان قال : لا ، قيل له : هلاّ تعلّمت ، فان الظاهر منها ان الامر بالتعلّم لان يعمل ، فان سؤاله عن العلم وحضه على التعلّم بقوله هلاّ تعلّمت انما هو لكونه
هامش
( 1 ) الاسراء : الآية 78 .
( 2 ) آل عمران : الآية 97 .