تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
شرح
طريقا لان يعمل ، فان قوله فهلاّ عملت ظاهر في ذلك . وإذا كان مدلول اخبار التعلّم هو الوجوب لغيره فكيف يمكن الالتزام بالوجوب النفسي في التعلّم ؟ والجواب في رفع هذه المنافاة هو ما تقدّم في مبحث الواجب النفسي والغيري : من أن الفرق بين الوجوب النفسي والوجوب الغيري هو كون الوجوب الغيري وجوبا مترشحا من وجوب آخر ، فالواجب الغيري هو الواجب المترشح وجوبه من واجب آخر ، والوجوب النفسي هو ما لا يكون وجوبه مترشحا من وجوب آخر سواءاً كان وجوبه لغرض في نفسه أو لغرض في غيره ، فالواجب النفسي الذي لا يكون مترشحا وجوبه من واجب آخر ، بل كان الغرض من وجوبه ليس في نفسه بل في غيره سواءاً كان غيره واجبا أوليس بواجب هو واجب نفسي كالواجب النفسي الذي كان وجوبه لغرض في نفس الواجب . فاتضح : ان الالتزام بالوجوب النفسي في التعلّم لا ينافيه ما يظهر من اخبار التعلّم ، فان الظاهر منها كون الغرض من الامر بالتعلّم هو في غيره ، لا ان وجوب التعلّم وجوب غيري مترشح من غيره ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( لا ينافيه ) ) أي لا ينافي الالتزام بالوجوب النفسي في التعلّم ( ( ما يظهر من الاخبار ) ) . ثم أشار إلى وجه توهّم المنافاة بقوله : ( ( من كون وجوب التعلّم ) ) المستفاد من ظاهر الاخبار ( ( انما هو ) ) وجوب ( ( لغيره لا ) ) وجوب ( ( لنفسه ) ) فيكون على هذا التوهّم ان المستفاد من الاخبار هو الوجوب الغيري في التعلّم وهو ينافي الالتزام بالوجوب النفسي فيه . ثم أشار إلى رفع المنافاة بقوله : ( ( حيث إن وجوبه ل‍ ) ) غرض في ( ( غيره لا يوجب كونه واجبا غيريا يترشح وجوبه من وجوب غيره فيكون مقدميا ) ) أي ان الواجب الغيري المقدّمي هو الذي يكون وجوبه مترشحا من غيره ، لا الذي يكون الغرض من وجوبه في غيره ، فان الواجبات النفسية ما كان الغرض لوجوبها في غيرها لا في نفسها .