يعلم إجمالا بثبوت التكليف بين موارد الشبهات ، بحيث لو تفحص عنه لظفر به ( 1 ) .
شرح
( 1 ) المراد من البراءة النقلية هي رفع ما لا يعلمون وأمثالها ، كقوله الناس في سعة ما لا يعلمون ، وما حجب الله علمه عن العباد فهو مرفوع منهم . وقد تقدم شمولها للشبهة الحكمية والموضوعيّة ، كما أن هناك ما يدل على الرفع في خصوص الشبهة الموضوعية كقاعدة الحلّ ، ومن الواضح ان دليل الرفع موضوعه عدم العلم ومحموله رفع تبعة العقاب عنه وهو شامل لما قبل الفحص باطلاقه ، ولا اشكال في جريانها حتى قبل الفحص في الشبهة الموضوعية .
واما في الشبهة الحكميّة فقد استدل على وجوب الفحص فيها بوجوه :
الأول : دعوى الاجماع على وجوب الفحص فيها .
الثاني : العقل بدعوى ان لنا علماً اجمالياً بثبوت التكاليف في موارد الشبهات الحكمية بحيث لو تفحّص عنها لظفر بها ، ومن الواضح انه مع حصول هذا العلم الاجمالي بالتكاليف التي بحيث لو تفحّص عنها لظفر بها فلا يجوز ترك الفحص عنها ، فان الوقوع في مخالفة تلك التكاليف مما لا معذر لها عند العقل .
والحاصل : انه مع كون احتمال التكليف منجزا عقلا للتكليف - لو كان - لا مجرى للبراءة ، لوضوح ان موضوعها عدم العلم بالحجة على التكليف ، ومع كون احتمال التكليف منجزا عقلا يكون هناك حجة معلومة ، فلا مجرى لما كان موضوعه عدم العلم بالحجة .
واما كون احتمال التكليف منجزا عقلا في المقام فلفرض العلم بأنه لو تفحّص عن التكليف لظفر به ، ومن الواضح انه لا يجب على الله ايصال التكليف إلى المكلفين بالوحي لكل مكلف ، بل طريق ايصال تكاليفه اما نبيه وأوصيائه عليهم الصلاة والسلام في حال الحضور أو الرواة وكتبهم في حال الغيبة ، فلو كان التكليف المشكوك موجودا في كتب الرواة بحيث لو رجع المكلف إليها لوجده لكان لله الحجة