شرح
فالعقل يحكم بلزوم اتيان ما به يحصل العلم بتحقق تلك المصلحة ، لان الامر بذلك الشيء انما هو كطريق إلى حصول تلك المصلحة الداعية اليه وان الواجب الحقيقي واقعا هو تلك المصلحة ، ولذلك يحكم العقل بلزوم العلم باتيان ما تتحقق به تلك المصلحة الداعية إلى الامر . وعلى هذا المبنى فلازم العلم الاجمالي بأمر مردد بين الأقل والأكثر هو العلم بمصلحة مرددة بين ان يكون المحقق لها هو الأقل أو هو الأكثر ، فلنا علم اجمالي أيضا بغرض مردد بينهما ، وكما أن العلم الاجمالي بالامر موجب لتنجزه كذلك العلم الاجمالي بالغرض موجب لحكم العقل بلزوم تحصيله ، وهذا العلم الاجمالي بالغرض المردد بين الأقل والأكثر لا علم تفصيلي في مورده يوجب انحلاله ، لوضوح عدم العلم التفصيلي بحصول الغرض في الأقل على أي تقدير حتى يكون موجبا للانحلال في الغرض كما كان العلم التفصيلي بالوجوب في الأقل اما لنفسه أو لغيره موجبا لانحلال العلم الاجمالي بالامر الوجوبي ، لان الانحلال المتقدّم المدعى انما هو للعلم بوجوب الأقل اما لنفسه أو لغيره ، ولا يتأتى هذا في الغرض إذ ليس فيه مجال للوجوب المقدمي ، إذ ليس الغرض مقدمة لغرض آخر ، بل ليس في الغرض الا الوجوب النفسي المردد بين كون محصّله هو الأقل أو الأكثر . وحيث لم يكن هذا العلم الاجمالي بالغرض منحلاً فالعقل يحكم بلزوم اتيان ما به يحصل العلم بتحقق الغرض ، ولا يكون ذلك الا باتيان الأكثر ، فلا فائدة في انحلال الامر الوجوبي بما ذكر بعد ان كان الانحلال في ناحية الغرض والعقل حاكم بلزوم تحصيله احتياطاً باتيان الأكثر ، إذ الغرض من الانحلال رفع تبعة العقاب بعدم اتيان الأكثر ، ومع حكم العقل بلزوم اتيانه من ناحية الغرض المعلوم بالاجمال لا ترتفع تبعة العقاب عن عدم اتيانه فيما إذا كان الغرض واقعا لا يحصل الا بالأكثر .
والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( هذا ) ) أي لو أغمضنا النظر عما ذكرناه من المحاذير على الانحلال المذكور من ناحية الامر الوجوبي وسلمنا الانحلال من ناحيته ولكنه لا يفيد ( ( مع ) ) عدم الانحلال من ناحية الغرض ، ومن الواضح ( ( ان الغرض الداعي