تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
هذا مع أن الغرض الداعي إلى الامر لا يكاد يحرز إلا بالأكثر ، بناءاً على ما ذهب إليه المشهور من العدلية من تبعية الأوامر والنواهي للمصالح والمفاسد في المأمور به والمنهي عنه ( 1 ) ، وكون الواجبات الشرعية
شرح
الارتباطية ، ولعله يشير بهذا إلى ما عن بعض الاعلام في وجه الانحلال في المقام ، وهو كون الاجزاء واجبة بوجوب استقلالي . ولا يخفى ان دعوى كون الاجزاء واجبة بوجوب استقلالي غير ارتباطي وان كان لازمها الانحلال إلاّ انها بعيدة الصدور عن الاعلام ، لأنه مع كون لازمها الخروج بما هو محل الكلام وهو الوجوب الارتباطي ان كونها أجزاءاً ينافي فرض الاستقلالية التامة ، لوضوح تضائف عنوان الجزئية وعنوان الكليّة ، ففرض كونها أجزاءاً فرض كون لها كل وكونها واجبة بوجوب يخصّها ، غاية الأمر ان سقوط كل جزء يكون مراعىً باتيان الاجزاء الأخر لازمه كون الاجزاء الأخر دخلية في حصول الغرض منه وتمامية امتثاله وهو يرجع إلى الارتباطية ويعود الاشكال . وما ذكره في الكتاب من دعوى المصلحة والمصلحتين أو المصلحة الواحدة ذات المراتب فقد عرفت ان لازمه الخروج عما هو محل الكلام أيضا ، فلا يكون وجها للانحلال في فرض الارتباطية وان هناك وجوباً واحداً عن مصلحة واحدة اما ان يكون قائماً بالأقل أو بالأكثر . ( 1 ) حاصله : انه لو سلّمنا الانحلال من ناحية الامر الوجوبي لما ذكر في وجهه من العلم التفصيلي بالأقل اما لنفسه أو لغيره ، ولازمه كون الأقل مقطوع الوجوب والأكثر مشكوكاً بدواً فيكون مجرى البراءة ، إلاّ انه هناك مانع عن هذا الانحلال وهو ان الانحلال من ناحية الوجوب لا يفيد مع عدم الانحلال من ناحية الغرض . وتوضيح ذلك : ان مشهور العدلية ذهبوا إلى أن الأمر والنهي تابعان للمصالح والمفاسد في المأمور به والمنهي عنه ، فالداعي إلى امر المولى بشيء هو المصلحة المترتبة على الاتيان بذلك الشيء المأمور به ، وبعد ان علمنا أن الداعي للامر هو المصلحة