تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
شرح
وفيه مضافا إلى ما مرّ من الكلام في خصوص الاحتياط المستلزم للحرج ان المفروض في هذا الشق هو الرجوع إلى الأصل الاحتياطي والاستصحاب المثبتين للتكاليف في ما لا يلزم فيه عسر مخل بالنظام أو موجب للحرج ، وإلاّ لم يكن هذا الشق شقا مقابلا للاحتياط . والوجه الثاني - المختصّ بخصوص الاستصحاب - وهو الذي أشار اليه بقوله : ( ( ولو قيل بعدم جريان الاستصحاب في أطراف العلم الاجمالي لاستلزام شمول دليله . . . إلى آخره ) ) . لا يخفى ان المانع من جريان الاستصحاب بل ساير الأصول في أطراف العلم الاجمالي في غير المقام ، كما لو علمنا - مثلا - بنجاسة أحد الإناءين المسبوقين بالعلم بالطهارة أو طهارة أحد الإناءين المسبوقين بالعلم بنجاستهما - سيأتي الكلام فيه في بابه على تفصيل بين ما يلزم من جريان الأصول مخالفة عملية كالأول ، وبين ما لا يلزم من جريانها مخالفة عملية كالثاني ، ومعنى لزوم المخالفة العملية وعدم لزومها انه لو عملنا على وفق الأصول تلزم المخالفة العملية كالأول ، وهو ما لو علمنا بنجاسة أحد الإناءين وكان العلم السابق طهارتهما فان اجراء الأصول في الأطراف معناه طهارة الإناءين ، فلو عملنا بالطهارة في كليهما تلزم المخالفة العملية لما علمنا بالاجمال وهو نجاسة أحد الإناءين ، فإنه عند ملاقاتهما معا يعلم بنجاسة الملاقي قطعا ، بخلاف الثاني فإنه لو علمنا بنجاسة الإناءين سابقا ثم علمنا بطهارة أحدهما ، فان جريان الأصول معناه نجاسة الإناءين معا ، ولا يلزم من ذلك مخالفة عملية ، لان معنى نجاستهما معا تركهما معا ولا يلزم من تركهما معا مخالفة عملية . واما الكلام في جريان خصوص الاستصحاب في أطراف العلم الاجمالي في المقام وعدمه فقد أشار المصنف إلى الوجه الذي ذكر مانعا في المقام ، وهو لزوم التناقض بين صدر الدليل وذيله الدال على حجية الاستصحاب .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 91 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء