تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
شرح
واما في الأصول الاعتقادية فالمطلوب فيها هو العمل الذي تقوم به الجوانح كالعلم بها وعقد القلب عليها وتحمّلها : أي جعلها من محمولات القلب والبناء على الانقياد لها . لا يقال : ان الفروع أيضا لها عمل تقوم به الجوانح كما تقوم بفعلها الجوارح وهو الالتزام بها . فإنه يقال ، أولاً : انه قد مرّ في باب القطع عدم وجوب الالتزام بها ، وان المطلوب فيها ليس الا العمل الأعضائي دون العمل القلبي . وثانياً : وعلى فرضه فنقول : ان الفرق بين الفروع والأصول الاعتقادية هو ان المسلّم في الفروع هو طلب العمل الجارحي ، واما العمل الجانحي ففيه خلاف ، وعلى فرض القول به فهو مطلوب ثانٍ غير العمل الجارحي ، واما في الأصول الاعتقادية فالمطلوب فيها ليس الا العمل الجانحي من العلم وعقد القلب وأمثالها دون العمل الجارحي . الأمر الثاني : ان عقد القلب امر غير العلم والتصديق بالشيء ، كما مرّ بيانه في مبحث اتحاد الطلب والإرادة ، ويدل عليه - مضافا إلى شهادة الوجدان بان عقد القلب والبناء القلبي غير العلم والتصديق - قوله تعالى حاكياً عن الكفار بالنسبة إلى رسالة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم [ وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ] ( 1 ) بناءاً على أن المراد من الجحود بها هو البناء القلبي على عدم التصديق بها ، وان كانوا قد صدقوا بها واقعا دون الجحود اللساني . وقد أشار بقوله : ( ( هل الظن كما يتبع عند الانسداد عقلا في الفروع العملية ) ) التي هي ( ( المطلوب فيها أولا العمل بالجوارح ) ) وفي قوله أولا إشارة إلى أن الفروع
هامش
( 1 ) النمل : الآية 14 .