تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
شرح
الثوبين المردد أمرهما بين المأكولية وغير المأكولية ، بان علم أن أحدهما من غير المأكول ، ومن الواضح اهتمام الشارع بالصلاة بحيث لا يجوز تركها بحال ، ومن الواضح أيضا لزوم كون الساتر من المأكول ، وقد انسد باب العلم والعلمي بمعرفة غير المأكول فلا يجوز الرجوع إلى البراءة عن وجوب الصلاة المشترطة بالساتر بعد تردده بين المأكول وغير المأكول ، فيتعيّن الرجوع إلى الظن في تمييز الساتر غير المأكول من الساتر المأكول ، فان حصل الظن بان أحدهما من الساتر المأكول عمل بموجبه ، وإلاّ فيصلي عريانا أو يتخير بين الصلاة عريانا والصلاة في أحد الثوبين . ولا يخفى انه كان مثالا لعدم امكان الاحتياط عقلا بفرض ضيق الوقت إلاّ عن صلاة واحدة . واما ما ذكره مثالاً في الكتاب وهو موارد الضرر . . فتوضيحه : ان ما يوجب استعماله الضرر حرام واقعا ، فاحتمل المكلف ان في استعمال الماء في الوضوء أو الغسل ضرر ، فيدور امر استعمال الماء في الغسل أو الوضوء بين كونه واجبا واقعا لاشتراط الصلاة بالطهارة اما وضوءاً أو غسلاً فيما إذا لم يكن مضراً ، وبين كونه حراما واقعا فيما إذا كان مضرا واقعاً ، ومن الواضح ان ما يدور امره بين الوجوب والحرمة لا يمكن الاحتياط فيه عقلاً ، وقد انسد باب العلم والعلمي بمعرفة كونه مضراً أو غير مضر ، ومن الواضح اهتمام الشارع بالصلاة ولا يجوز تركها بحال ، فلا مناص حينئذ من اتباع الظن لو أمكن حصوله في كون استعمال الماء مضرا أو غير مضر ، فان حصل الظن بكونه مضراً ترك الطهارة المائية وصار فرضه الطهارة الترابية ، وان حصل الظن بعدم الضرر استعمل الماء في الطهارة الوضوئية أو الغسليّة ، والى هذا أشار بقوله : ( ( كما في موارد الضرر المردد أمره بين الوجوب ) ) لكونه شرطا في الوضوء أو الغسل ( ( والحرمة مثلا ) ) لكونه مضرا واقعاً ( ( فلا محيص عن اتباع الظن حينئذ أيضا ) ) كما يتبع في مورد الانسداد في الاحكام الكليّة .