تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
ضرورة أنها إنما تكون في مورد قابل للحكم الشرعي ، والمورد هاهنا غير قابل له ، فإن الإطاعة الظنية التي يستقل العقل بكفايتها في حال الانسداد إنما هي بمعنى عدم جواز مؤاخذة الشارع بأزيد منها ، وعدم جواز اقتصار المكلف بدونها ، ومؤاخذة الشارع غير قابلة لحكمه ، وهو واضح . واقتصار المكلف بما دونها ، لما كان بنفسه موجبا للعقاب مطلقا ، أو فيما أصاب الظن ، كما أنها بنفسها موجبة للثواب أخطأ أو أصاب ،
شرح
فاتضح مما بيناه : ان العقل ينتهي إلى حجية الظن في باب الانسداد وانحصار طريق الامتثال به ، ومع استقلال العقل في المقام بحجية الظن في هذا الحال وتعيينه لهذا الطريق الخاص لا وجه لاستكشاف نصب الشارع للظن في المقام واعتبار الحجية له من الشارع . وقد أشار إلى عدم اقتضاء المقدمات لجعل الظن شرعا بقوله : ( ( لا يخفى عدم مساعدة مقدمات الانسداد . . . إلى آخر الجملة ) ) . وأشار إلى أن نتيجتها حكم العقل بحجية الظن عند الانسداد بقوله : ( ( ضرورة انه معها ) ) أي من البديهي انه مع اقتضاء المقدمات لحجية الظن عقلا ( ( لا يجب عقلا على الشارع ان ينصب طريقا ) ) إلى امتثال احكامه . نعم ، لو لم يكن العقل حاكماً ومعيّناً للظن وان الحجيّة في حال الانسداد منحصرة به لكان لابد للشارع من نصب طريق لأحكامه الفعلية ، وحيث لا طريق إليها ، اما مع حكم العقل وتعيينه للطريق فللشارع ان يعتمد على ما حكم به العقل ويجتزئ به ، ولذا قال : ( ( لجواز اجتزائه ) ) أي الشارع ( ( بما استقل به العقل ) ) من الحكم بتعيين الظن ( ( في هذا الحال ) ) أي في حال الانسداد .