فافهم ( 1 ) .
شرح
لفرض كون المقام باب الانسداد ، فالمفروض هو العلم الاجمالي بالطرق المعتبرة دون التفصيلي .
وأيضا لا مانع من جريان الأصول من ناحية العلم الاجمالي بالطريق المعتبر ، لفرض التعارض في الموارد المذكورة ، والعلم الاجمالي بالطريق المعتبر المانع من جريان الأصول هو الطريق المعتبر غير المبتلى بالمعارض ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( ولا ما هو من أطراف العلم به ) ) أي من أطراف العلم بالطريق المعتبر ( ( على خلافه ) ) أي على خلاف الأصل الجاري ، لما عرفت من ابتلائه بمعارض مثله في الاعتبار .
( 1 ) لعله يشير إلى أن من موارد التعارض المذكورة هو ما إذا كان الخبر النافي أرجح ، فإنه يكون هو الحجة الفعلية على خلاف الأصول المثبتة ، ولكنه قد عرفت انه لا مانع من جهة الثبوت ، لان المانع من ناحية الثبوت هو المخالفة العملية ، ولا مخالفة عملية للامارة النافية ، مضافا إلى أن الخبر النافي الراجح ليس بحجة فعلية متعينة ، لفرض انسداد باب العلم والعلمي . نعم هو داخل في دائرة الطرق التي ينبغي الاحتياط فيها ، ولما كان نافيا للتكليف فليس له عمل حتى يحتاط فيه ، ولا مخالفة عملية له لأنه لا عمل له ، فلا مانع ثبوتا من جريان الأصل المثبت .
نعم قد يتوهم المانع من جهة الاثبات وهي دلالة الرواية على أن اليقين الاجمالي المعتبر القائم على خلاف اليقين التفصيلي ينقض به اليقين التفصيلي ، والخبر النافي الراجح من دائرة الطرق المعلومة بالاجمال فينقض به الأصل المثبت للتكليف .
ولكنه توهم فاسد ، فان الرواية انما تدل على نقض اليقين التفصيلي باليقين الاجمالي على خلافه ، والخبر النافي في الراجح في المقام غايته ان يكون من دائرة الطرق الشرعية المعلومة بالاجمال ، ولكنه لا يوجب اليقين الاجمالي بالانتقاض ، وحيث لم تتعين الطرق فلا يقين اجمالي أيضا بالطريق المعتبر الناقض لليقين التفصيلي ، فلا مانع من جهة الخبر النافي لا ثبوتا ولا اثباتا ، والله العالم .