وكذا كل مورد لم يجر فيه الأصل المثبت ، للعمل بانتقاض الحالة السابقة فيه إجمالا بسبب العلم به ، أو بقيام أمارة معتبرة عليه في بعض أطرافه ، بناء على عدم جريانه بذلك ( 1 ) .
شرح
( 1 ) هذا هو المقام الخامس الذي لا مانع من رفع اليد عن الاحتياط فيه ، ومراده من هذه الموارد التي لم تجر فيها الأصول المثبتة ولا النافية : هو ما إذا قامت امارات متعددة نافية لتكاليف متعددة علم اجمالا بكون أحدها حكماً واقعياً أو طريقا خاصا شرعيا ، فان الذي يظهر من المصنف في المقام هو عدم جريان الأصل المثبت للتكليف في هذه الموارد .
والظاهر أن المانع من جريان الأصول في المقام هو المانع من ناحية الاثبات دون الثبوت ، لعدم المخالفة العملية كما مرّت الإشارة اليه ، ولكن هذه الموارد مشمولة للرواية الدالة على نقض اليقين التفصيلي باليقين الاجمالي ، بناءاً على نقض اليقين الاجمالي لليقين التفصيلي ، ففي هذه الموارد لا تجري الأصول المثبتة للتكليف ، للعلم اجمالا بان بعض هذه الأصول المثبتة للتكليف قد ثبت على خلافها نفي التكليف بالامارة المعتبرة ، واما النافية فلا حاجة إليها لفرض نفي الامارة للتكليف ، ولكن لا يجب الاحتياط فيها أيضا لما عرفت من أن كون الحكم الواقعي هو عدم التكليف أو كون الطريق المعتبر نافيا للتكليف لا الزام فيه ، فلا يكون العلم الاجمالي بالطرق الملزمين باتباعها مما يقتضي الاحتياط فيه ، فالأصول المثبتة وان كانت لا تجري الا ان العلم الاجمالي لا يقتضي الاحتياط أيضا ، فلا مانع من رفع اليد عن الاحتياط في هذه الموارد ، ولذا عطف هذا المقام الخامس على المقامات الأربعة المتقدمة ، الذي قال في صدر عبارته - بعد ان أورد على صاحب الفصول بان برهانه لو تمّ لكانت النتيجة هي الاحتياط في الطرق لا العمل بالظن - : ( ( فان قضية هذا الاحتياط هو جواز رفع اليد عنه في مقامات ) ) ، ثم عدّدها وعطف هذا المقام الخامس عليها ، فقال : ( ( وكذا ) ) أي ومثل الموارد السابقة في عدم وجوب الاحتياط هو ( ( كل مورد