شرح
المخالفة العملية ، لان المراد من المخالفة العملية هي المخالفة للحكم الالزامي ، والطهارة ليست حكماً الزاميا ، بخلاف النجاسة لاقتضائها لزوم اجتناب النجس .
ولما كانت الحجتان في هذه الموارد متعارضتين فلا مانع من الاذن والترخيص حتى فيما يلزم منه مخالفة عملية ، لان المخالفة العملية القبيحة هي المخالفة الفعلية المعلومة بالاجمال ، وحيث فرضنا تعارض الحجتين فلا حجة فعلية حتى يكون الاذن والترخيص في مخالفتها قبيحاً .
واما المانع من ناحية الاثبات فهو دلالة الرواية بحسب ذيلها على أن العلم الاجمالي ناقض للعلم التفصيلي ، ولكنه أيضا اليقين الاجمالي الناقض لليقين التفصيلي هو اليقين الاجمالي المنجز ، ولما كان المعلوم بالاجمال من الحجتين هو الحجتين المتعارضتين فلا علم اجمالي منجز بوجود الحجة في هذه الموارد ، ولا يقين اجمالي من غير ناحية الحجة لبداهة ان مورد جريان الأصل واحد اما اثباتا أو نفيا ، فليس هناك الا يقين واحد تفصيلي وشك لاحق .
فاتضح انه لا مانع أيضا من ناحية الاثبات من جريان الأصول في هذه الموارد .
ومما ذكرنا يظهر وجه الترقي في قوله : ( ( ولو كان نافيا ) ) أي ولو كان الأصل نافيا ، لان الأصول المثبتة في موارد الحجتين المتعارضتين نفياً واثباتا لا يلزم من جريانهما مخالفة عملية ، لوضوح ان الحجة النافية للتكليف لا الزام فيها بعدم التكليف حتى يلزم من اجراء الأصول المثبتة بالنسبة إليها مخالفة عملية ، بخلاف ما إذا كان الأصل نافيا ، فإنه يلزم من اجرائها مخالفة عملية للامارة المثبتة للتكليف الالزامي ، ولكنه لما كانت الامارة المثبتة متعارضة بالامارة النافية فلا امارة فعلية يقبح الترخيص في مخالفتها ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( فان المرجع في جميع ما ذكر من موارد التعارض ) ) الثلاثة المذكورة ( ( هو الأصل ) ) العملي ( ( الجاري فيها ) ) أي في مواردها ( ( ولو كان ) ) الأصل ( ( نافيا ) ) للتكليف ( ( لعدم نهوض طريق معتبر ) ) تفصيلي ،