بمقدار المعلوم إجمالا ، بل بمقدار لم يكن معه مجال لاستكشاف إيجاب الاحتياط ، وإن لم يكن بذاك المقدار ( 1 ) ، ومن الواضح أنه يختلف
شرح
( 1 ) لا يخفى ان المتحصّل من مجموع ما أشار اليه المصنف في المتن : ان المانع من الرجوع إلى الأصول النافية وهي الاستصحاب النافي للتكليف والبراءة العقلية والنقلية والتخيير أمور ثلاثة :
الأول : لزوم التناقض الذي مرّ بيانه في دليل الاستصحاب بالنسبة إلى الأصول المثبتة ، فإنه عيناً جار في الاستصحاب النافي أيضا حرفا حرفا ، وقد عرفت انه لا وجه له .
والى هذا أشار بقوله : ( ( وانه لا يلزم محذور التناقض من شمول الدليل لها ) ) أي للأصول النافية .
الثاني : لزوم القطع بالمخالفة العملية في اجراء الأصول النافية للقطع بوجود تكاليف واقعية في بعض مواردها ، وسيأتي في بابه ان القطع بحصول المخالفة العملية مانع عقلي من اجراء الأصول ، وبعد القطع بوجود تكاليف واقعية في بعض موارد الأصول النافية يحصل العلم بالمخالفة العملية لهذه التكاليف الواقعية المعلومة اجمالاً فيتحقق هذا المانع العقلي .
الثالث : ما أشرنا اليه فيما سبق : من أن نتيجة اجراء الأصول النافية هو اهمال التكاليف الواقعية وعدم التعرّض لامتثالها ، وقد تقدّم في المقدمة الثانية عدم جواز الاهمال للقطع باهتمام الشارع الكاشف عن ايجاب الاحتياط شرعاً ، وقد أشار إليها بقوله : ( ( لو لم يكن هناك مانع عقلا أو شرعا من اجرائها ) ) أي من اجراء الأصول النافية .
ولما كان الجواب عنهما مشتركا أشار اليه بقوله : ( ( ولا مانع . . . إلى آخر كلامه ) ) .
وحاصله : ان القطع بالمخالفة العملية والعلم بما لا يرضى به الشارع انما يكونان حيث لا ينحلّ العلم الاجمالي بالتكاليف الواقعيّة ، فإنه إذا انحلّ العلم الاجمالي لا تتحقق المخالفة العملية القطعية ، ولا يكون الا المخالفة الاحتمالية التي لا مانع من