شرح
تدريجيا لا تكون الاستصحابات الجارية كلها فعلية في وقت واحد ، كالاستصحابين الجاريين في نجاسة الإناءين الذي علم بطهارة أحدهما ، فان الشك في طهارة كل واحد من الطرفين فعلي فيجريان معاً ، ويحصل العلم الاجمالي بالفعل بفساد أحدها للعلم بطهارة أحد الإناءين .
واما في المقام فليس كذلك لتدريجيّة الاستنباط ، فان المجتهد الذي له علم بحكم كلي في أحد أبواب الفقه كالصلاة أو الزكاة ثم يشك في بقائه فإنه يجري الاستصحاب فيه ، وفي حال شكه في هذا الحكم لا شك له فعلي في الحكم الكلي الآخر في الموارد الأخر من أبواب الفقه ، ففي حال إجرائه للاستصحاب في باب الصلاة - مثلا - لا شك له بالفعل في أحكام الزكاة وغيرها من أبواب الفقه ليكون الاستصحاب في تلك الأبواب جاريا بالفعل ، فيحصل العلم الاجمالي بفساد أحدها ، وحيث لا شك بالفعل الا الشك في باب الصلاة - مثلا - فلا استصحاب جارٍ بالفعل الا هذا الاستصحاب ، ولم تكن الاستصحابات في الأبواب الأخر جارية بالفعل ، لعدم الشك بالفعل فيها ، لان المجتهد بالفعل غير ملتفت إليها لا يقين ولا شك له فعلي بالنسبة إليها ، فلا علم اجمالي له بالفعل بفساد أحدها لعدم فعلية الاستصحابات فيها .
ومن الواضح ان المراد باليقين الاجمالي الناقض لليقين السابق في الرواية - لو دلّت على ذلك - هو اليقين الاجمالي الفعلي المتوقف حصوله بالفعل على حصول الشك بالفعل في جميع الأطراف ، ليجري الاستصحاب في جميعها بالفعل فيحصل العلم الاجمالي بفساد بعضها . وقد عرفت عدمه لتدريجيّة الاستنباط للمجتهد ، وان المجتهد في مقام الاستنباط غير ملتفت إلاّ إلى اليقين والشك في أحد الاحكام الذي يريد استنباطه ، فهو دائما لا علم اجمالي له بالفعل في فساد أحد الاستصحابات لعدم فعليتها ، والاستصحاب جار عنده دائما في بعض الأطراف لا في جميع الأطراف من أبواب الفقه ، ليحصل له العلم الاجمالي بالفساد الناقض بحسب دلالة ذيل الرواية .