تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
شرح
والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( وذلك ) ) أي وما قلناه من جريان الأصول المثبتة في أطراف العلم الاجمالي صحيح ، ولا يمنع منه ما قيل من دلالة الرواية على عدم جريان الاستصحابات فيما إذا علم اجمالا بفساد بعضها وعدم صحته ، بان يكون اطلاق اليقين في ذيل الرواية شاملا لليقين الاجمالي ، فيكون محددا لليقين السابق الذي دلّ عليه صدر الرواية ، فيكون المستفاد منها ان اليقين السابق - الذي هو أحد ركني الاستصحاب - مشروطة حرمة نقضه بان لا يلحقه يقين اجمالي بالخلاف كما عرفت تفصيله ، وانما لا يمنع ما قيل ( ( لأنه انما يلزم فيما إذا كان الشك في جميع أطرافه فعلياً ) ) وفعليته في جميع الأطراف أي في جميع أبواب الفقه تتوقف على فعلية اليقين والشك فيها لتجري الاستصحابات كلها ، فيعلم - حينئذ - اجمالا بفساد بعضها ( ( واما إذا لم يكن ) ) الحال ( ( كذلك بل لم يكن الشك فعلا الا في بعض أطرافه ) ) وهو المورد الذي يكون المجتهد بصدد استنباط الحكم فيه ( ( وكان بعض أطرافه الأخر غير ملتفت اليه فعلا أصلا كما هو ) ) المشاهد من ( ( حال المجتهد في مقام استنباط الاحكام ) ) فإنه لا يقين ولا شك له فعلي إلاّ في ذلك المورد الذي هو بصدد استنباط الحكم فيه . وحينئذ فلا يكون ما ذكروه مانعاً بمانع لعدم فعلية اليقين والشك في جميع الأطراف ، فلا تكون الاستصحابات فعلية ، فلا علم اجمالي بفساد بعضها ( ( فلا يكاد يلزم ذلك ) ) المانع الذي ذكروه ( ( فان ) ) المتحقق بالفعل عند المجتهد المستنبط للاحكام بالتدريج صدر الرواية لا غير من دون ذيلها وهي ( ( قضية لا تنقض ) ) اليقين بالشك و ( ( ليس ) ) للمجتهد ( ( حينئذ إلاّ حرمة النقض في خصوص الطرف المشكوك ) ) وهو الذي يكون استنباطه بالفعل ( ( وليس فيه ) ) أي وليس في ذلك المورد الذي هو محل استنباطه ( ( علم بالانتقاض ) ) لعدم تحقق موضوع الاستصحاب بالفعل في بقية الأطراف ( ( كي يلزم التناقض في مدلول دليله ) ) أي دليل الاستصحاب ( ( من ) ) جهة ( ( شموله له ) ) أي للمورد الذي يكون المجتهد بصدد الاستنباط فيه .