تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
شرح
يتوقف على أن يكون هناك لحاظ وتنزيل آخر ، قد لحظ الشارع فيه تنزيل المشكوك والمظنون منزلة المقطوع بما هو جزء الموضوع ، فدليل الاعتبار الدال على لزوم ترتيب جميع الآثار على هذا المشكوك والمظنون سواء كان المشكوك والمظنون تمام الموضوع للأثر كما في القطع الطريقي أو كانا جزءاً لما هو موضوع الأثر ، ودليل الاعتبار وان كان ساكتا عن تعيين الجزء الآخر الذي يكون له مع المتيقن دخل في ترتب الحكم ، الا ان الاطلاق في لزوم ترتيب جميع ما للمتيقن من الآثار على المشكوك والمظنون ، بعد ان دلّ بالالتزام على أن يكون هناك لحاظ آخر للشارع للمشكوك والمظنون وتنزيله منزلة المتيقن بما له من الآثار ، فيكون دالاً على أن الجزء الآخر الذي قد لحظه الشارع في هذا التنزيل لترتيب جميع الآثار هو القطع دون شيء آخر ، وهو امر يفهمه العرف ، فإنه من المستبعد جدا ان يكون الجزء الآخر هو شيء آخر غير القطع ، فإنه بعد ان كان دليل الاعتبار دالاً باطلاقه على ترتيب جميع الآثار للمظنون ، ومنها الآثر المرتب على القطع بالواقع التنزيلي الحاصل قهراً من تنزيله منزلة المقطوع ، فالعرف يفهم من هذا ان الجزء الآخر الذي لحظ بلحاظ آخر غير هذا اللحاظ الآلي هو القطع بالواقع التنزيلي ، لا شيء آخر غير القطع به . فتحصل مما ذكرنا : انّ لدليل الاعتبار دلالتين : دلالة بالمطابقة وهي تنزيل المظنون أو المشكوك منزلة المقطوع الطريقي ، ودلالة بالالتزام وهي لحاظ القطع بالواقع التنزيلي منزلة القطع بالواقع بما هو جزء الموضوع . وبعبارة أخرى : ان المحافظة على الاطلاق في لزوم ترتيب جميع الآثار على المشكوك والمظنون يدل بالمطابقة على تنزيلهما منزلة الواقع ، ونتيجة هذا هو جعل المظنون والمشكوك كالمقطوع الطريقي ، وحيث إن من جملة آثار الواقع كونه جزء الموضوع في القطع الموضوعي ، ولزوم ترتيب هذا الأثر أيضا على المشكوك والمظنون لأجل الاطلاق فلابد في لزوم ترتيب هذا الأثر المشمول للاطلاق ان يكون دالا بالالتزام على أنه بعد تنزيل المشكوك والمظنون منزلة الواقع قد صار هذا المشكوك