وما ذكرنا في الحاشية في وجه تصحيح لحاظ واحد في التنزيل منزلة الواقع والقطع ، وأن دليل الاعتبار إنما يوجب تنزيل المستصحب والمؤدى منزلة الواقع ، وإنما كان تنزيل القطع فيما له دخل في الموضوع بالملازمة بين تنزيلهما ، وتنزيل القطع بالواقع تنزيلا وتعبدا منزلة القطع بالواقع حقيقة ( 1 ) - لا يخلو من تكلف بل تعسف . فإنه لا يكاد يصح تنزيل
شرح
اليقين ) ) وملاحظة الظن بما هو ظن أو الشك بما هو شك ، وتنزيلهما منزلة القطع ونتيجته تنزيلهما منزلة القطع الموضوعي ، ولا يعقل ان يكون دليل التنزيل دالا بالمطابقة عليهما معا بان يكون له اطلاق يشمل كلا التنزيلين بنحو المطابقة كما مرّ مفصلا .
( 1 ) لا يخفى ان المصنف ذكر في حاشيته على الرسائل وجها لامكان دلالة دليل الاعتبار على كلا التنزيلين ، بان يكون دالا على أحدهما بالمطابقة وعلى الاخر بالالتزام ، ولا مانع منه لو تمّ ، لان المحال دلالة دليل التنزيل عليهما معا بالمطابقة ، واما دلالته على أحدهما بالمطابقة وعلى الآخر بنحو الكشف والملازمة العرفية فيكون كاشفا عن حصول التنزيلين معا ، فلا مانع منه ولا محالية فيه لعدم لزوم ما هو كالجمع بين اللحاظين فيه ، فإنه على هذا الوجه لو تمّ لدل على أن هناك تنزيلين ومنزلين قد نظر الشارع فيهما إلى لحاظ الاستصحاب وتنزيله منزلة القطع الطريقي ، وله نظر آخر وتنزيل آخر قد نظر فيه إلى تنزيله منزلة القطع الموضوعي أيضا ، وهذا وان ذكره في دليل الاستصحاب الا انه يجري حرفا بحرف في دليل الاعتبار الدال على جعل الامارة وتنزيلها منزلة القطع الطريقي أيضا .
وتوضيحه يحتاج إلى بيان أمور توضيحا لأصل التقريب ، ولعبارته في الكتاب :
الأول : ان القطع الموضوعي وان كان تمام الموضوع بمعنى انه لو انكشف الخلاف لما كان مضراً في ترتيب الحكم ، الا انه حيث كان لتعلق القطع بالخمر - مثلا - بالخصوص دخل في اخذه موضوعا للحكم المرتب عليه كان القطع جزء الموضوع