تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
هذا مع أن الفعل المتجرّئ به أو المنقاد به ، بما هو مقطوع الحرمة أو الوجوب لا يكون اختياريا ، فإن القاطع لا يقصده إلاّ بما قطع أنه عليه من عنوانه الواقعي الاستقلالي لا بعنوانه الطارئ الآلي ، بل لا يكون غالبا بهذا العنوان مما يلتفت إليه ، فكيف يكون من جهات الحسن أو القبح عقلا ؟ ومن مناطات الوجوب أو الحرمة شرعا ؟ ولا يكاد يكون صفة موجبة لذلك إلا إذا كانت اختيارية ( 1 ) .
شرح
الالتزام ببقاء الفعل المتجرى به على ما هو عليه من عنوانه الواقعي وما له من مصلحة أو مفسدة كذلك ، ولا يتغير بسبب التجري به عمّا هو عليه مما له واقعا . وقد أشار إلى النحو الأول بقوله : ( ( ضرورة ان القطع بالحسن أو القبح لا يكون من الوجوه والاعتبارات التي بها يكون الحسن والقبح عقلا ) ) لما عرفت من كون ما ليس بمخل بالنظام واقعا لا يكون مخلاً به فعلاً بواسطة القطع بكونه مخلاً به خطأ . وقد أشار إلى النحو الثاني بقوله : ( ( ولا ملاكا للمحبوبية والمبغوضية شرعا ضرورة عدم تغير الفعل عما هو عليه من المبغوضية والمحبوبية للمولى بسبب قطع العبد بكونه محبوبا ) ) وهو مبغوض للمولى واقعا ( ( أو ) ) بسبب قطع العبد بكونه ( ( مبغوضا له ) ) أي للمولى وهو محبوب له واقعا ، ثم ايضاحا لذلك مثل مثالاً لبقاء الفعل على ما هو عليه واقعا سواء في الانقياد أو التجري ، وانه لا يتغير واقعا عما هو عليه بسبب القطع بخلاف ما له من عنوانه الواقعي وهو قوله ( ( فقتل ابن المولى لا يكاد يخرج عن كونه مبغوضا له ولو اعتقد العبد بأنه عدوه ) ) فقتله انقياداً له ( ( وكذا قتل عدوه مع القطع بأنه ابنه ) ) فقتله العبد متجريّا عليه ( ( لا يخرج عن كونه محبوبا ) ) للمولى لأنه عدوّه واقعا . ( 1 ) هذا هو الدليل الثاني الذي اقامه على بقاء الفعل المتجرى به أو المنقاد به على ما هو عليه مما له من العنوان الواقعي .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 34 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء