تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
من الوجوه والاعتبارات التي بها يكون الحسن والقبح عقلا ولا ملاكا للمحبوبية والمبغوضية شرعا ، ضرورة عدم تغير الفعل عما هو عليه من المبغوضية والمحبوبية للمولى ، بسبب قطع العبد بكونه محبوبا أو مبغوضا له . فقتل ابن المولى لا يكاد يخرج عن كونه مبغوضا له ، ولو اعتقد العبد بأنه عدوه ، وكذا قتل عدوه ، مع القطع بأنه ابنه ، لا يخرج عن كونه محبوبا أبدا ( 1 ) .
شرح
على حسنه ولا يكون قبيحاً ، وما قطع بكونه حراما وكان واجبا باق على وجوبه ولا يصير قبيحا ولا حراما عقلا بسبب كونه فعلا قد تجرّأ به العبد على مولاه ، لان العبد انما يستحق العقاب على ارادته وقصده اليه المحرك لعضلاته نحو الفعل والقصد هو المعنون بعنوان الهتك والطغيان ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( ولكن ذلك ) ) أي شهادة الوجدان الحاكم بصحة مؤاخذة المتجري لا يستلزم تغيير الفعل المتجرى به عن عنوانه الواقعي ، لعدم صيرورة الفعل نفسه بواسطة التجري عنوانا للهتك ، بل نلتزم بصحة المؤاخذة على العزم والإرادة والمثوبة عليهما أيضاً ( ( مع بقاء الفعل المتجرى به أو المنقاد به على ما هو عليه من الحسن أو القبح والوجوب أو الحرمة واقعا بلا حدوث تفاوت فيه ) ) أي من دون تفاوت في نفس الفعل ( ( بسبب تعلق القطع ) ) به ( ( ب‍ ) ) عنوان هو ( ( غير ما هو عليه من ) ) العنوان الذي له واقعا ، ولا فرق بين ان يكون متعلق القطع ( ( الحكم ) ) كما لو قطع بوجوب الجمعة وكانت محرمة واقعا فتركها ( ( و ) ) بين ان يكون متعلق القطع ( ( الصفة ) ) كما لو قطع بخمرية مايع فشربه ( ( ولا يغير جهة حسنه أو قبحه بجهة أصلا ) ) أي لا يغير القطع بحسنه قبحه الواقعي ولا يغير القطع بقبح الفعل حسنه الواقعي ، فما للفعل من الجهة الواقعية باقية على ما هي عليها لا تتغير بسبب تعلق القطع بخلافها . ( 1 ) هذا شروع في الاستدلال على كون الفعل المتجرى به ليس هو معنون عنوان الهتك والظلم للمولى ، فلابد وأن يكون معنون عنوان الهتك هو الإرادة ، لوضوح