تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
شرح
دورانه بينهما لان ما قبل الإرادة ليس بهتك ولا طغيان كما مرّ ، وإذا ثبت انه ليس هو الفعل المتجرى به يثبت انه الإرادة . وقد استدل عليه بدليلين : الأول : ما أشار اليه بقوله : ( ( ضرورة ان القطع بالحسن . . . إلى آخره ) ) . وحاصله : ان تغير الفعل عما له من العنوان الواقعي لا يعقل ان يكون الا لأجل انطباق عنوان ثانوي عليه ، وليس للفعل عنوان ثانوي منطبق عليه سوى كونه متعلقا للقطع وكونه مقطوعا به ، فالفعل الحسن واقعا المقطوع بقبحه فعلا لم يطرأ عليه الا عنوان كونه مقطوعا بقبحه بالفعل ، فلابد من أن يكون هذا العنوان الطارئ هو الموجب لتغيّره عن عنوانه الواقعي . ومن الواضح : ان تغيّر الشيء عما هو عليه لا يكون الا بنحوين : اما لكونه بسبب العنوان الثانوي يكون مصداقا من مصاديق العدل أو الظلم . أو لكونه يكون بواسطة العنوان الطارئ ذا مفسدة أو مصلحة بالفعل ، ومن البيّن ان القطع بقبح ما هو حسن واقعا لا يغير حسنه واقعا ويصيّره قبيحاً فعلاً ، فما هو عدل في الواقع لا يكون من الظلم بسبب القطع بكونه منه ، لوضوح عدم صيرورته بواسطة القطع مما يوجب خللا في النظام بعد ان كان مما يستقيم به النظام واقعا . ومن الواضح أيضا ان القطع بمفسدة ما فيه المصلحة واقعا لا يجعله ذا مفسدة بالفعل ليوجب تغيّره عمّا هو عليه من المحبوبية واقعا إلى المبغوضية فعلا ، لبداهة ان المصالح والمفاسد مما تترتب على ذوات الافعال من دون دخل للقطع بها في وجودها وعدمها . فإذا عرفت انه ليس للفعل المتجرى به عنوان ثانوي في المقام غير عنوان القطع به على خلاف ما هو عليه ، وقد تبيّن أيضا ان هذا العنوان لا يوجب تغير إلاّ في عنوان العدل والظلم الواقعيين ولا في المصلحة والمفسدة الواقعيتين أيضا - فلا مناص عن
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 33 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء