نعم لو أنشأ هذا الحكم ثانيا ، فلا بأس في أن يكون بلحاظه أيضا ، حيث إنه صار أثرا بجعل آخر ، فلا يلزم اتحاد الحكم والموضوع ، بخلاف ما إذا لم يكن هناك إلا جعل واحد ( 1 ) ،
شرح
آخر ولم يكن اثر هناك لعدالة المخبر عنه سوى تصديقه في اخباره كما إذا كان قد توفي فلا مجال للاقتداء به حتى يكون هو الأثر الشرعي ، فلا فائدة في ثبوت عدالته ولا أثر لها تعبدا الا نفس تصديقه ، فيكون وجوب التصديق الذي هو الأثر الشرعي للمخبر الأول هو بنفسه الأثر الشرعي لعدالة الذي اخبر عن عدالته ، وقد عرفت ان عدالة المخبر أحد اجزاء الموضوع لوجوب صدّق العادل ، فيكون الحكم الذي هو صدّق العادل اللاحق لخبر المخبر الأول عن عدالة المخبر الثاني هو المثبت للعدالة التي هي الموضوع لنفس وجوب صدّق العادل اللاحق أيضا للعدل الثاني ، فيكون صدّق العادل موضوعا للحكم الذي هو نفسه صدّق العادل أيضا ، والى هذا أشار بقوله : ( ( لأنه وان كان ) ) تصديق العادل ( ( أثراً شرعيا لهما ) ) أي اثرا شرعيا لما كان المخبر به خبر العدل أو عدالة المخبر ( ( الا انه ) ) قد حصل هذا الأثر الشرعي لخبر العدل الثاني ولعدالة المخبر الذي اخبر العدل الأول عن عدالته ( ( بنفس الحكم ) ) الذي هو صدّق العادل ( ( في مثل الآية الآمرة بوجوب تصديق خبر العدل حسب الفرض ) ) .
( 1 ) توضيحه : ان اشكال اتحاد الحكم والموضوع فيما إذا اخبر العادل عن اخبار عدل آخر له أو عن عدالة مخبر انما يلزم فيما إذا كان هناك انشاء واحد فإنه ليس له الا حكم واحد فيكون ذلك الحكم الواحد المنشأ بصدّق العادل مرة واحدة موضوعا لنفسه ، للزوم شمول هذا الانشاء الواحد ذي الحكم الواحد لخبر المفيد ولخبر الصّفار فيما إذا اخبر عن اخبار الصفار له ، أو عن عدالة الصّفار فيما إذا اخبر عن عدالته ، فيكون صدّق العادل الشامل لخبر المفيد موضوعا لنفسه في خبر الصّفار أو في عدالته ، واما إذا أنشأ صدّق العادل مرتين الأولى لخبر المفيد والثانية لخبر الصّفار أو لعدالته فلا يرد اشكال اتحاد الحكم والموضوع ، لوضوح كون الحكم المنشأ بصدّق العادل الأولى غير