شرح
وبعبارة أخرى : ان القضية الطبيعة المقصودة في المقام في قبال المحصورة قد لحظت الطبيعة الموجودة بالاستقلال وبما هي منظور إليها وانها مالها ينظر ، واما في المحصورة فالطبيعة ملحوظة بنحو المرآة والفناء في الافراد فتكون منظورة بالنظر الآلي المرآتي ، فيكون المقصود بالحكم هو الافراد بنفسها ، وفي القضية الطبيعية المقصود بالحكم هو نفس الطبيعة بما هي موجودة خارجاً أي بما انها لها وجود خارجي ، ومنها يسري الحكم إلى الافراد لأجل اتحاد الطبيعية والفرد في الوجود خارجاً ، ومن الواضح ان التقدم والتأخر في افراد الطبيعة الطولية انما هو في افرادها لا في الطبيعة نفسها ، فما فيه التقدم والتأخر الذي هو الافراد ليس موضوعا للحكم وما هو الموضوع للحكم ليس فيه تقدم وتأخر .
وقد ظهر مما ذكرنا : ان القضية الطبيعية والقضية المحصورة تشتركان في كون الحكم فيهما يلحق الفرد الا انه في القضية الطبيعية انما يلحق الفرد لأنه يسري اليه من الطبيعة المتحدة معه في الوجود ، وفي المحصورة يلحق الحكم الفرد لان الفرد بنفسه هو موضوع الحكم .
ولاجل ذلك لا يرد الاشكال إذا كانت القضية ملحوظة بنحو ان يكون الحكم فيها على نفس الطبيعة من دون لحاظ الافراد لا تفصيلا ولا اجمالا ، وانما يرد فيما إذا كان الحكم على الطبيعة الملحوظة فانية في الافراد ، فان الافراد فيها وان لم تكن ملحوظة بنحو التفصيل لعدم حصرها وتناهيها في أمثال هذه القضايا الحقيقية العامة ، ولكنها ملحوظة بنحو الاجمال وكون الطبيعة مرآةً إليها ، فتكون الافراد لبّاً هي الموضوع للحكم ، وحينئذ يمكن ان يرد الاشكال بان يقال : ان الطبيعة الملحوظة مرآة لافرادها لا يعقل أن تكون ناظرة بنظر واحد إلى الافراد التي يكون بعضها موضوعا للآخر ، وقد أشار إلى ما ذكرنا بقوله : ( ( بأنه انما يلزم ) ) أي انما يلزم اشكال اتحاد الحكم والموضوع فيما ( ( إذا لم يكن القضية طبيعية ) ) وهي التي لم يلحظ فيها الافراد انما كان ( ( الحكم فيها بلحاظ طبيعة الأثر بل ) ) الاشكال انما يرد فيما إذا كانت القضية محصورة فان الحكم فيها ( ( بلحاظ افراده ) ) أي افراد الأثر .
ثم أشار إلى أن الحكم في القضية الطبيعية أيضا يلحق الفرد ولكنه لأجل سراية الحكم المترتب على الطبيعة إلى الفرد لاتحادها في الوجود لا لكون الفرد فيها هو الموضوع ولذلك لا يرد الاشكال بقوله : ( ( والا فالحكم بوجوب التصديق ) ) الملحوظ بنحو القضية الطبيعية ( ( يسري اليه ) ) أي إلى الفرد لأجل ( ( سراية حكم الطبيعة إلى افراده ) ) أي افراد طبيعة الحكم ولكنه ( ( بلا محذور لزوم اتحاد الحكم والموضوع ) ) .