تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
شرح
العمل غير المرضي ومنه افعال السفهاء ، واما الجهل وعدم العلم بما هو عدم العلم ليس من السفه . وبعبارة أخرى : ان المناسب للجهل هو التعليم والايضاح والمناسب للسفه هو الموعظة والرّدع ، فالمراد من الجاهلين هم السفهاء الذين يفعلون بدافع الشهوات أو الطغيان والتجبّر لا بما يقتضيه العقل والانصاف ، ومثله الجهالة في قوله تعالى : [ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ] ( 1 ) . ومن الواضح : ان الاخذ بما يأخذ به العقلاء وهو خبر العادل ليس من السّفاهة ، وانما السفاهة هو الاخذ بخبر الفاسق غير المبالي بما يترتب على العمل بالكذب من الفساد ، وعلى هذا فتكون العلة مما تختص بخبر الفاسق ولا تشمل خبر العادل ومبيّنة ، لوجه عدم حجية خبره ، وان الاخذ به من الاعمال السفهيّة المستلزمة للندم غالبا ، وفي خبر الوليد قطعا لأنه أخبر عن كفر بني المصطلق المترتب عليه جهادهم وقتلهم ، وقد كان كذبا لأنهم كانوا مؤمنين واي فساد أعظم من قتل المؤمنين . لا يقال : ان كون الجهالة بمعنى السّفه تنافي المورد فان النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أجل من أن يعمل سفهاً . فانا نقول : ان الوليد لم يكن ظاهر الفسق والاعتماد عليه من السفه ، ولكنه لما كان - واقعا - فاسقا نزلت الآية للتنبيه على فسقه الذي كان يكتمه واعطاء ضابطة لكل خبر يكون من فاسق ، وقد أشار المصنف إلى الجواب بقوله : ( ( ولا يخفى ان الاشكال انما يبتني على كون الجهالة بمعنى عدم العلم ) ) فإنها حينئذ تكون علة مشتركة بين الفاسق وغيره ( ( مع أن ) ) مناسبة الحكم الموضوع وان الذيل علة لما يختص بعنوان الفاسق دون غيره ولذا ذكر دون غيره تؤيد ( ( دعوى انها ) ) أي الجهالة ( ( بمعنى السفاهة ) ) لا عدم العلم وان الاخذ بخبر الفاسق هو ( ( فعل ما لا ينبغي صدوره من العاقل ) ) فان
هامش
( 1 ) النساء : الآية 17 .