ولا يخفى أن الاشكال إنما يبتني على كون الجهالة بمعنى عدم العلم ، مع أن دعوى أنها بمعنى السفاهة وفعل ما لا ينبغي صدوره من العاقل غير بعيدة .
ثم إنه لو سلم تمامية دلالة الآية على حجية خبر العدل ( 1 ) ، ربما أشكل شمول مثلها للروايات الحاكية لقول الامام عليه السّلام بواسطة أو
شرح
كان الذيل دالاً على عدم كون الشرط هو العلة المنحصرة فلا تكون في القضية المنطوقية ظهور في الخصوصية التي تستلزم المفهوم .
فان قلت : إذا كانت علة التبيّن مشتركة بين الفاسق والعادل فما الوجه في ذكر الفاسق بالخصوص ؟
قلت : لعل الوجه في ذلك التنبيه على فسق الوليد لأنه لم يكن ظاهر الفسق ، ثم لأجل ان التبيّن لا يختص بالفاسق ذكر العلة وهي الجهالة المشتركة بينه وبين غيره ، وقد أشار المصنف إلى الاشكال بقوله : ( ( لان التعليل بإصابة القوم بالجهالة ) ) التي هي بمعنى عدم العلم ( ( المشترك بين المفهوم ) ) مراده من المفهوم هو عنوان العادل وإلاّ فان لازم العلة المشتركة هو عدم المفهوم ( ( والمنطوق ) ) الذي هو عنوان الفاسق هذا الاشتراك ( ( يكون قرينة على أنه ليس لها ) ) أي ليس للقضية المعلّلة - بما يلزمه عدم كون عنوان الشرط علة منحصرة - ( ( مفهوم ) ) .
( 1 ) هذا هو الجواب عن هذا الاشكال ، وحاصله : ان الاشكال مبناه ان العلّة للتبيّن هو الجهالة وعدم العلم المشتركة بين الفاسق والعادل ، واما إذا كان المراد منها هو السفاهة والعمل غير العقلائي فإنه كثيراً ما يراد من الجهالة هو هذا المعنى ، كما في قوله تعالى : [ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ] ( 1 ) فان الموعظة انما تكون عن
هامش
( 1 ) هود : الآية 46 .