تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
شرح
لعلمه قد دل على أن الاكرام معلولا للعلم لا للمجئ ، فلا دلالة لهذه القضية على انتفاء الاكرام عند انتفاء المجيء والآية من هذا القبيل ، فان ذيل الآية وهو قوله تعالى : [ أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ] قد دل على أن العلة للتبين عن نبأ الفاسق ليس فسقه بل هو إصابة القوم بالجهالة ، والمراد من الجهالة عدم العلم ، فبكون المتحصّل عن الآية - والله العالم - انه إذا أنبأكم الفاسق فتبينوا عن خبره ، ولا تأخذوا به لان الاخذ به من مصاديق الاخذ بعدم العلم المستلزم لإصابة الناس بالجهل . والحاصل : ان المستفاد منها على هذا هو الاخذ بالعلم ، لان النهي عن اتباع غير العلم وهو الجهل لازمه ذلك ، وحينئذ تكون الآية دالة على النهي عن اتباع خبر العادل أيضا غير الموجب للعلم ، لأنه من الواضح ان خبر العادل لا يوجب العلم لاحتمال خطأ العادل على الأقل . لا يقال : ان ذيل الآية وان دل على ذلك إلاّ أن صدر الآية وهو التعليق في الشرط يستلزم الدلالة على المفهوم ، فيكون صدر الآية دالاً على المفهوم وذيلها دالاً على عدمه ، فيقع التعارض بين الصدر والذيل فلا تكون الآية دالة على النهي عن اتباع خبر العادل ، فيكون المتحصّل منها هو النهي عن الاخذ بخبر الفاسق من دون دلالة فيها على المفهوم ، وعدم الدلالة على النهي على الاخذ بخبر العادل لتعارض الصدر والذيل فيه . فإنه يقال : قد عرفت فيما تقدم الفرق بين القرينة المتصلة بالكلام وبين القرينة المنفصلة عنه ، وان الأولى تمنع عن انعقاد الظهور والدلالة ، بخلاف الثانية فإنها انما تمنع عن حجية الظهور لا عن انعقاده ودلالته ، فالذيل في المقام قرينة متصلة على أن الشرط ليس علّة منحصرة ، فلا يكون له ظهور ودلالة على العلية المنحصرة المستلزمة للمفهوم ، ولا يكون المورد من التعارض بين الدلالتين لان المفهوم هو القضية المستلزمة للخصوصية المستفادة من المنطوق وهو كون الشرط علة منحصرة ، وإذا