بالمقدار الذي أحرز من لفظه ، بما اكتنف به من حال أو مقال ، ويعامل معه معاملة المحصّل ( 1 ) .
الثاني : إنه لا يخفى أن الاجماعات المنقولة ، إذا تعارض اثنان منها أو أكثر ، فلا يكون التعارض إلاّ بحسب المسبب ، وأما بحسب السبب فلا تعارض في البين ، لاحتمال صدق الكل ( 2 ) ، لكن نقل الفتاوى على الاجمال بلفظ الاجماع حينئذ ، لا يصلح لان يكون سببا ، ولا جزء
شرح
للاجماع غير المتفرد به على أنه قد تشرّف وأخفاه لبعض دواعي الاخفاء التي مرت الإشارة إليها .
( 1 ) هذا تفريع على تحقق الاجماع بأحد الأنحاء المتقدمة من باب اللطف أو العادة أو الاتفاق على فرض تحققها .
وحاصله : انه قد علمت عدم جدوى هذا الاجماع من ناحية المسبب لأنا لا نقول بالملازمة فيها ، واما بالنسبة إلى نقل السبب فحيث انه مما يمكن ان يكون بعض ما يترتب عليه الأثر الشرعي ، فيعامل معه معاملة المحصل بالمقدار الذي يحرز منه من مقدار السبب الذي يقتضيه نقله من حاله من كونه كثير التتبع والضبط أو قليله ، ومن مقاله بان يقول تارة : اجمع أصحابنا كلّهم ، وأخرى الظاهر من أصحابنا الاتفاق وأمثال ذلك ، والى هذا أشار بقوله : ( ( فلا يكاد يجدي نقل الاجماع الا من باب نقل السبب ) ) دون المسبب ، وفي السبب انما هو ( ( بالمقدار الذي احرز من لفظه . . . إلى آخر الجملة ) ) .
( 2 ) ان هذا الامر لبيان التعارض في الاجماعات المنقولة ، فيما إذا نقل اجماعان أو أكثر على حكمين أو على احكام ، كما لو نقل اجماع على وجوب شيء ونقل اجماع آخر على حرمته أو نقل اجماع ثالث على استحبابه ، فهل التعارض يكون في السبب والمسبب أو أنه يكون في المسبب دون السبب ؟