شرح
وتوضيحه : ان التعارض هو التكاذب بان نعلم اجمالا بكذب أحدهما ولا اشكال في وقوع التعارض في المسبب في الاجماعين المنقولين على حكمين ، لوضوح عدم امكان ان يكون للواقعة الواحدة حكمان واقعيان ، فلا يعقل ان يكون الشيء الواحد واجباً واقعاً وحراماً واقعاً أو مباحاً أو مكروهاً أو مستحباً ، فهما في المسبب متكاذبان للعلم الاجمالي بكذب أحدهما وان ذلك الشيء الواحد لابد وأن يكون
حكمه الواقعي واحداً .
وينبغي ان لا يخفى ان لزوم التكاذب في المسبب في الاجماعين انما هو في وجوه الاجماعات التي أشار إليها في عبارته من الدخولي واللطفي والعادي والاتفاقي ، اما إذا كان الوجه في دعوى الاجماع هو وجود دليل معتبر للمجمعين فيمكن ان لا يتكاذبا في المسبب أيضا ، لعدم المانع من وجود دليلين معتبرين متنافيين فان المسبب في هذين الاجماعين هو الدليل المعتبر ، ومن الواضح امكان وجود دليلين معتبرين متعارضين ، وعلى هذا فالتعارض يقع بين مدلول الدليلين لا بين الاجماعين لا سبباً ولا مسبباً .
ولكنه حيث لم يتعرّض لهذا الوجه من الاجماع ، وما تعرّض له من وجوه الاجماع المسبب فيها كلها هو رأي الامام والحكم الواقعي ، وقد عرفت عدم امكان ان يكون للشيء الواحد حكمان واقعيان ، فهي كلها متعارضة في المسبب .
واما بحسب السبب فيمكن ان يتكاذبا فيه أيضا ويمكن ان يكونا صادقين فيه .
وبيان ذلك : انه لو كان الاجماعان - مثلا - كلاهما دخوليين أو لطفيين فإنهما متكاذبان في السبب أيضا ، لعدم امكان صدق دعوى اجتماع جميع العلماء بحيث يكون الامام بعضهم على حكمين واقعيين متنافيين ، لبداهة عدم امكان اجتماعهم كذلك ، وعدم امكان دخول الامام مع كل من المجمعين في الدخولي ، ونعلم اجمالا بعدم اجتماعهم كذلك وعدم دخوله عليه السّلام في كل واحد من الاجماعين .