شرح
اما لو كان بحيث لو ظهر لهم لقتلوه فوجوب تبليغهم إلى معارفهم يسقط لأنه منوط بالرجوع اليه والناس لا يرجعون اليه بل يقتلونه لو عرفوه ، وحيث انه لابد وأن يكون دائما لله على الناس الحجة كان وجوده فقط واجباً من باب اللطف .
اما تصرّفه بايصال الناس إلى ما هو الحق في معارفهم وأحكامهم فلا يجب لعدم تحقق شرطه وهو الرجوع اليه ، ولذا قالوا : ان وجود الامام لطف وشرطه متحقق دائما ، وهو ان يكون لله على الناس الحجة ، وتصرّفه لطف آخر منوط بالرجوع إلى الامام وهو غير متحقق ، بل المتحقق نقيضه وهو عدم الرجوع اليه بل لو عرفوه لقتلوه ، فلا يجب على الامام من باب اللطف الظهور لايصال التكليف الحق .
فظهر ان هنا لطفين : وجود الحجة وتصرفه ، واللطف الأول موجود ، والثاني مفقود لعدم تحقق شرطه .
واما كون الغرض من التكليف اطاعته وإلاّ لكان لغواً ففيه أولاً : ان الغرض من التكليف كما يكون اطاعته كذلك يكون الغرض منه ان لا يكون للناس على الله الحجة ، وهنا الغرض منه هو الثاني دون الأول .
وثانياً : ان الغرض من التكليف مختلف ، تارة يكون على وجه يجب ايصاله ولو بنحو وجوب الاحتياط في مورده ، وأخرى يكون الغرض أوسع من ذلك بان يكون بنحو لو وصل لوجب على الناس من طاعته ، والتكليف في مورد لا يصل من قبيل الثاني .
وثالثاً : ان التكليف يكفي في عدم لغويته تحقق اطاعته في زمان من الأزمنة ، ولابد بظهوره - عجل الله فرجه - تتحقق فعليته ووصوله ، وتتحقق اطاعته .
وثانياً : لو سلمنا وجوب تصرّفه من باب اللطف على كل حال وعدم كونه مشروطا بالرجوع اليه ، فإنما يجب عليه الظهور لابلاغ التكليف الحق حيث يكون التكليف الحق الذي ينفرد به فعليّاً الزامياً ، اما إذا لم يكن فعليا بل كان انشائيا لم يتحقق شرط فعليّته أو كان غير الزامي فلا مورد لقاعدة اللطف ، لعدم وجوب