تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
شرح
وجود التكليف من المولى الحكيم فيجب ايصاله على الامام بظهوره وتبليغه له لانحصار طريق الايصال للحكم الواقعي به ، لعدم علم غير الامام بالتكليف الحق ، ولذا يجب عليه الظهور لتبليغ ذلك ، وهذا معنى وجوبه على الامام من باب اللطف . الوجه الثاني : ما تضمنه صدر عبارته ، وهو أخذ حجية الاجماع من الأمور المسلمة المفروغ عنها ، وينحصر عنده ( قدس سره ) في الدخولي واللطفي ، والدخولي متعذر في الغيبة فيبقى اللطفي ، فيكون اتفاق أهل العصر كاشفا عن موافقته لرأي الامام عليه السّلام ، وهذا مراده من قوله : وهذا عندي غير صحيح : أي انفراد الامام بالحكم الحق وبطلان الأقوال الأخر كما يراه السيد ( قدس سره ) غير صحيح ، ثم علله بقوله : لأنه يؤدي إلى أنه لا يصح الاحتجاج باجماع الطائفة أصلا ، لأنا لا نعلم بدخول الامام إلاّ بالاعتبار الذي بيناه ، وهو كشف اتفاق أهل العصر عن رأيه ، وبهذا المعنى يكون داخلا في الرأي مع المجمعين . وهذا الوجه الثاني واضح الاشكال لعدم تسليم لزوم حجية الاجماع على كل حال ، وأيّ ملزم بذلك إذا لم تتم قاعدة اللطف ؟ فليس هذا وجها في قبال الوجه الأول . واما الجواب عن الوجه الأول ، فأولاً : ان اللطف الواجب على الله الموجب لإرسال الرسل ونصب الأوصياء الحجج ليتمكن الخلق من الوصول إلى معارفهم الحقّة والتكاليف الواقعيّة المشتملة على المصالح العايد للناس نفعها في نظام معادهم ومعاشهم هو جعل ما به يكون لله على الناس الحجة ولا يكون لهم عليه الحجة ، وهو وجود امام حيّ في كل وقت وعصر بحيث لو رجعوا اليه لأوصلهم إلى ما يضمن لهم سعادة الدارين وذلك حاصل في كل عصر ولا يخلو عصر من العصور عن وجود حجة لله على الناس لو رجعوا اليه لبلغهم إلى معارفهم .