شرح
الحسي بل يكون المنصرف هو الأعم من الحسي والمشكوك الحسيّة ، وهو خلف بالنسبة إلى دعوى ان المنصرف منها هو خصوص الحسي .
والمصنف حيث يرى أن عمدة أدلة حجية الخبر هو بناء العقلاء بخلاف الآيات والروايات فان دلالتهما على حجيته لا تخلو عنده عن مناقشة ، ولذا قال فيما مر على تقدير دلالتهما .
وحاصل ما يظهر من المصنف انه إذا اشتبه حال الخبر ولم يعلم أنه عن حسّ أو عن حدس ، فاما ان لا تكون هناك امارة قائمة على أنه
حدسي بل كان محض احتمال من دون منشأ له ، والمشاهد من بناء العقلاء هو العمل على طبق خبر الثقة في مثل هذا وعدم الاعتناء منهم بهذا الاحتمال فيما إذا لم يكن هناك منشأ له ، لوضوح انه فيما إذا لم يعلم كونه حسيّا فان احتمال كونه حدسيا موجود ، ومع وجود هذا الاحتمال قد استقر بناء العقلاء على الاخذ بخبر الثقة وعدم التفتيش والسؤال منهم عن حدسيّته وحسيَّته فيكشف ذلك عن بنائهم على الاخذ به وان احتملوا كونه حدسيّا حيث لا تكون هناك امارة على حدسيّته ، واما لو كانت هناك امارة على حدسيّته فلا بناء منهم على الاخذ به ، والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( وهم كما يعلمون بخبر الثقة إذا علم أنه عن حس يعملون به ) ) أيضا ( ( فيما يحتمل كونه عن حدس ) ) فيما إذا لم تكن هناك امارة على كونه حدسيّا ، ويدل على هذا القيد قوله : نعم لا يبعد ، والدليل على بنائهم على حجية خبر الثقة المحتمل كونه عن حدس حيث لا تكون امارة على حدسيته بل يكون محض احتمال ما أشار اليه بقوله : ( ( حيث إنه ليس بناؤهم ) ) إلى قوله ( ( بدون ذلك ) ) أي بدون التوقف والتفتيش ، وحيث علمت أن احتمال الحدسيّة موجود فيما إذا لم يعلم كونه عن حدس ومع ذلك استقر بناؤهم على العمل به ، فيكشف هذا عن حجية خبر الثقة عند العقلاء وان احتمل كونه حدسيا بشرط عدم الامارة على الحدسيّة ، اما إذا كانت امارة على الحدسيّة فلا بناء منهم على العمل به ، ولذا قال ( ( نعم لا يبعد ان يكون بناؤهم على ذلك ) )