هذا لكن الاجماعات المنقولة في ألسنة الأصحاب غالبا مبنية على حدس الناقل أو اعتقاد الملازمة عقلا ( 1 ) ، فلا اعتبار لها ما لم ينكشف
شرح
أي على الاخذ بخبر الثقة المحتمل كونه حدسيا ( ( فيما لا يكون هناك امارة على الحدس ) ) واما إذا كان هناك علم بالحدس فلا بناء من العقلاء على العمل بخبر الثقة إذا كان عن لازم يعتقد الملازمة بين وجوده ووجود ملزومه ، وقد علم أن اخباره عنه كان حسيّا بالنسبة إلى الملزوم دون اللازم ، واما اخباره عن اللازم فإنما كان لأنه يعتقد الملازمة بين وجوديهما وكان المنقول اليه لا يرى هذه الملازمة ، فإنه لا بناء من العقلاء على العمل بمثل هذا ، وكذا الحال فيما إذا لم يعلم أنه كذلك ولكن كانت هناك امارة على أن هذا الناقل يستند في اخباره عن اللازم لاعتقاده الملازمة بينه وبين الملزوم الذي أحس به ، فإنه أيضا لا بناء من العقلاء على الاخذ بخبر الثقة فيما إذا قامت الامارة على أن اخباره من باب اعتقاد الملازمة التي لا يراها المنقول اليه ، والى هذا أشار بقوله : ( ( واعتقاد الملازمة فيما لا يرون هناك ملازمة ) ) .
( 1 ) حاصله : ان الاجماعات المنقولة في كلمات الأصحاب مما لا يشملها أدلة اعتبار حجية الخبر ، لأنها مما قامت امارة على كونها مبنية على الحدس واعتقاد الملازمة ، وقد عرفت انصراف الآيات والاخبار إلى الخبر الحسي فلا تشمل مشكوك الحسيّة والحدسيّة فضلا عما قامت الامارة على الحدسيّة في الخبر .
واما بناء العقلاء فهو وان كان مما يشمل مشكوك الحسيّة والحدسيّة الا انه أيضا لا يشمل ما قامت الامارة على كونه حدسيّا .
ينبغي ان لا يخفى : ان وجوه الاجماع التي ذكرها المصنف خمسة اثنان منها حسيّان يتضمنان نقل رأي المعصوم عن حسّ ، وهما الاجماع الدخولي والتشرّفي وأدلة اعتبار حجية الخبر تشملهما لأنهما نقل عن حس .
والمصنف وان لم يشر إلى الاجماع التشرفي من حيث شمول أدلة اعتبار الخبر له الا ان ما ذكره في الاجماع الدخولي جار فيه أيضا وهو واضح ، بل هو أولى من