تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
دلالتهما ( 1 ) ، خصوصا فيما إذا رأى المنقول إليه خطأ الناقل في اعتقاد
شرح
وحاصله : ان التبيّن عن خبر الفاسق وعدم التبيّن عن خبر العادل في الآية انما هي لوجود الجهة الرادعة في العادل دون الفاسق ، والجهة الرادعة التي يمتاز بها العادل عن الفاسق هي تعمّد الكذب وعدمه ، فان العادل وجود ملكة العدالة فيه تردعه عن تعمّد الكذب ، بخلاف الفاسق فإنه حيث لا ملكة له لا رادع له عن تعمّد الكذب ، فالآية قد وردت لتمييز العادل عن الفاسق فيما يرجع إلى اختيارهما . واما احتمال الخطأ الناشئ عن اللا اختيار فالعادل والفاسق فيه سواء ، وهذا المقدار من دلالة الآية لا يستلزم حجية خبر العادل ، فإنه كونه لا يكذب لا يستلزم تحقق ما اخبر به لجواز خطأه المستند إلى عدم اختياره ، وانما تكون الآية بضميمة بناء العقلاء على عدم الخطأ دالة على حجيّة الخبر ، ومن الواضح ان بناء العقلاء انما هو على عدم الخطأ عن حس لأنه خلاف مقتضى الطبع لا على عدم الخطا عن حدس ، فالآية بضميمة الأصل العقلائي تدل على حجية خبر الثقة ، فاخبار العادل عن حدس خارج عما وردت الآية من جهته ، لأنها وردت من ناحية تعمّد الكذب وعدمه ، وخارج عن بناء العقلاء لان الخطأ الحدسي ليس على خلاف مقتضى الطبع ، ولذا لا بناء من العقلاء على اصالة عدم الخطا عن حدس ، فلا دلالة للآية على غير حجية الخبر عن حسّ ولا نظر لها ولا للأصل المنضم إليها إلى حجية الخبر عن حدس . واما الروايات فالقدر المتيقن منها هو وجوب تصديق العادل في خبره لا في رأيه . ( 1 ) إشارة إلى ما يأتي من المناقشات في دلالة الآية على المفهوم وفي الاخبار من عدم تواترها ، فإنها إذا لم يثبت تواترها لا تخرج عن كونها اخبار آحاد فلا تكون مثبتة لحجية اخبار الآحاد . والحاصل : ان المنصرف من الآيات والروايات على تقدير دلالتها على حجية الخبر الواحد هو حجية الخبر الحسي دون الحدسي ، وهو المراد بقوله ( قدس سره ) :
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 283 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء