تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
شرح
ولكن أدلة حجية الخبر لا عموم فيها ولا اطلاق يشمل الاخبار عن حدس وان المتيقن منها هو حجية الخبر عن حسّ فقط ، لان أدلة حجية الخبر تنحصر في بناء العقلاء وفي الأخبار المتواترة وفي الآيات المباركة ، وليس لهذه الثلاثة عموم أو اطلاق يشمل الاخبار عن حدس . اما بناء العقلاء فنقول : ان الكلام فيه في فرضين : الأول : ان يكون معلوما انه نقل عن حدس ، ولا بناء من العقلاء على الاخذ بخبر الثقة إذا كان عن حدس ، لان بناء العقلاء على الاخذ بخبر الثقة انما هو لكونه كاشفا نوعياً بالفعل ، وسبب كشفه النوعي هو ان الثقة إذا لم يكن مخطئاً في حسه فكونه ممن يوثق به له الكشف النوعي بالفعل عما أحسّه واخبر به ، ولما كان الخطا في الحس خروجا عما يقتضيه الطبع ممن ليس في حاسة سمعه آفة بنوا على عدمه ، والبناء على عدم الخطا في الحس حيث إنه خروج عما يقتضيه الطبع يشترك فيه الثقة وغير الثقة ، وانما يختلف الثقة وغير الثقة في أن ما يحس به الثقة كاشف نوعي عندهم ، بخلاف ما يحس به غير الثقة فإنه لا كاشفية له عندهم ، فحجية خبر الثقة انما هي لبنائهم على أنه صادق في حسه . اما إذا كان خبر الثقة مبنيّاً على الحدس فبناؤهم على تصديقه في حسه لا يلازم ثبوت ما اخبر به بل يتوقف على تصديقه في حدسه ، ولا بناء من العقلاء على تصديق الثقة في حدسه ، إذ كونه ثقة لا يلازم ثبوت حدسه وصواب رأيه . نعم كونه ثقة يلازم ثبوت ما أحسّ به ، فان تصديقه فيما سمعه يلازم ثبوت ما سمعه ولا يلازم ثبوت ما يراه الثقة بحسب حدسه انه ملازم لما سمعه . وبعبارة أخرى : ان خبر الثقة بنى العقلاء على عدم الاعتناء باحتمال كذبه فهو كاشف نوعي عن وقوع ما اخبر به ، فحيث يخبر عن حس فثبوت خبره يتحقق بمجرد البناء على عدم الكذب ، واما حيث يخبر عن حدس فلا يثبت ما اخبر به بمجرد البناء على عدم كذبه ، بل لابد من بناء آخر منهم على صواب رأيه وحدسه ، لأن المفروض ان ثبوت ما اخبر به من السبب المفروض كونه سببا عنده لا عند المنقول اليه
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 281 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء