تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
فإن كان لأجل احتمال وجود قرينة فلا خلاف في أن الأصل عدمها ( 1 ) ، لكن الظاهر أنه معه يبنى على المعنى الذي لولاها كان اللفظ ظاهرا فيه ابتداء ، لا أنه يبنى عليه بعد البناء على عدمها ، كما لا يخفى ( 2 ) ،
شرح
( 1 ) قد عرفت انه إذا قطعنا بالظهور وقطعنا بعدم القرينة فالظهور حجة ، وان احتمال عدم ارادته منفي بأصالة الظهور . واما مع عدم القطع فتارة : يكون الشك لأجل احتمال وجود قرينة قد صدرت من المتكلم ولكنها لم تصل الينا ، ولو وصلت الينا لكان للكلام ظهور آخر غير الظهور الفعلي ، فهذا الظهور الفعلي انما هو حيث تنفى القرينة وهو المسمى بالظهور اللولائي : أي الظهور الذي لو كانت القرينة واصلة لم يكن هذا الظهور الفعلي بموجود بل كان الظهور الفعلي غيره ، فلو قال المولى جئني بأسد واحتملنا وجود قرينة قد صدرت منه وهي مثل قوله يحمل سيفه ولكنها قد سقطت ولم تصل ، فان الشك ابتداءاً وان لم يكن في ظهور لفظ الأسد في الحيوان المفترس ، إلاّ انه لو كانت القرينة واصلة لأوجبت كون لفظ الأسد ظاهرا في الرجل الشجاع لا الحيوان المفترس ، فالشك في وجود القرينة يوجب الشك في ظهور لفظ الأسد في الحيوان وان لم يكن الشك في قالبية لفظ الأسد للحيوان ، فان لفظ الأسد انما يكون له ظهور في الحيوان حيث لا تكون القرينة فهو ظهور لولا القرينة ، وقد انتهى الشك مع احتمال القرينة إلى الشك في ظهور لفظ الأسد في الحيوان المفترس ، ولا اشكال عند العقلاء في البناء على عدم قدح هذا الاحتمال في الاخذ بالظاهر وحمل لفظ الأسد على الحيوان المفترس ، وهذا مراده بقوله : ( ( فلا خلاف في أن الأصل عدمها ) ) . ( 2 ) قد عرفت انه لا اشكال في عدم قدح هذا الاحتمال والبناء على عدم القرينة ، ولكن الاشكال في أن عدم اعتنائهم بهذا الاحتمال هل هو لبنائهم على اصالة الظهور والاخذ بهذا الظهور اللولائي كما ذهب اليه المصنف ؟ أو لبنائهم على اصالة الحقيقة وبعد البناء عليها يتم الظهور عندهم ويأخذون به كما يظهر من صاحب