الحكومة في حال الانسداد - لا توجب صحتهما ، فلو فرض صحتهما شرعا مع الشك في التعبد به لما كان يجدي في الحجية شيئا ما لم يترتب عليه ما ذكر من آثارها ، ومعه لما كان يضر عدم صحتهما أصلا ، كما أشرنا إليه آنفا . فبيان عدم صحة الالتزام مع الشك في التعبد ، وعدم جواز الاسناده إليه تعالى غير مرتبط بالمقام ، فلا يكون الاستدلال عليه بمهم ، كما أتعب به شيخنا العلامة - أعلى الله مقامه - نفسه الزكية ، بما أطنب من النقض والابرام ، فراجعه بما علقناه عليه ، وتأمل .
وقد انقدح - بما ذكرنا - أن الصواب فيما هو المهم في الباب ما ذكرنا في تقرير الأصل ، فتدبر جيدا ( 1 ) .
شرح
بالفعل فتنتفي الحجية بالفعل بثبوت آثار عدمها ، وهذا معنى كون الأصل فيما شك في حجيته هو عدم حجيّته .
( 1 ) والجواب عنه : ان صحة الالتزام والاسناد ليسا من آثار الحجية ، وانما آثارها هي الأمور الأربعة المذكورة : من التنجيز والتعذير والانقياد والتجري كما تقدم بيانها ، وإذا لم يكن الالتزام والاسناد من آثار الحجيّة فلا وجه لاثبات عدم الحجيّة بنفي وجوب الالتزام وبعدم صحة الاسناد ، إذ لا يثبت عدم الشيء الا بنفي ما كان من آثار وجوده دون غيرها .
وتوضيح كون الالتزام والاسناد ليسا من آثار الحجيّة ان نقول : بناءاً على كون الحجية المجعولة نفس الحكم الوضعي ، وهي اعطاء وصف الحجية للامارة بحيث تكون مما يحتج به ، فان معنى هذا هو اعتبارها بحيث يترتب عليها الآثار الأربعة : من التنجيز والمعذرية والانقياد والتجري ، وهذا وان لم يقل به الشيخ ( قدس سره ) لكنه بناءاً عليه لا يكون هناك حكم حتى يجب الالتزام به ويصح اسناده .
وبناءاً على كون الحجية هي جعل الحكم سواء كان هو الحكم الطريقي أو النفسي فلا يجب الالتزام ولا يصح الاسناد أيضا ، لان الواصل حقيقة هو الحكم