شرح
به بما انه حكمه تعالى تدل على حرمة الاستناد قلبا ، فهي دالة بالمطابقة على حرمة الاسناد قولا ، وبالملازمة على حرمة الاستناد قلباً .
واما السنة فقوله عليه السّلام : ( ورجل قضى بالحق وهو لا يعلم ) ( 1 ) في مقام تعداد قضاة الباطل ، فإنه ظاهر في حرمة الالتزام بالحق غير الواصل وان كان حقا في الواقع ، بقرينة قوله وهو لا يعلم وان القضاء به من القضاء الباطل المحرم ، وبالملازمة بين حرمة الالتزام وحرمة الاسناد اليه حرمة يثبت حرمة الاسناد اليه أيضا ، فهو دال بالمطابقة على حرمة الالتزام وبالملازمة على حرمة الاسناد .
واما الاجماع فقد ادعي في كلمات جماعة على حرمة الالتزام والاسناد معاً .
واما العقل فلحكم العقل بقبح الالتزام وهو عقد القلب على ما لا يعلم أنه حكم الله بأنه حكم الله ، لأنه تصرّف في سلطانه ، لان لازم الالتزام به هو البناء على تحققه ، والبناء على تحقق ما يرجع اليه تعالى من دون علم به تصرف فيما يختص به عزّ وجل ، وهو ظلم له فهو قبيح .
ولا يختص التشريع بخصوص الاتيان للشيء بعنوان انه حكم الله ، بل يعم نفس البناء وعقد القلب عليه أيضا ، وبعد ثبوت قبحه عند العقل يكون محرما شرعا بالملازمة بين ما حكم به العقل وما حكم به الشرع ، وإذا ثبتت حرمة الالتزام تثبت حرمة الاسناد اليه تعالى بالملازمة ، مضافا إلى أن نفس الاسناد افتراء وهو محرم كالكذب .
وإذا تمّ هذا من كون وجوب الالتزام وصحة الاسناد من آثار الحجية الواصلة ، بل هو نفس الحجيّة بناءاً على مسلك الشيخ من انكار الحكم الوضعي وانه عبارة عن الحكم التكليفي - فمعنى الحجية هو وجوب الالتزام وصحة الاسناد للحكم الواصل ، فما لا يعلم به ليس بواصل فيحرم الالتزام به واسناده ، فلابد وان لا يكون حجة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ، ص 11 / 6 ، باب 4 من أبواب صفات القاضي .