وأما صحة الالتزام بما أدى إليه من الاحكام ، وصحة نسبته إليه تعالى ( 1 ) ، فليسا من آثارها ، ضرورة أن حجية الظن عقلا - على تقرير
شرح
( 1 ) توضيحه : ان مسلك المصنف في تأسيس الأصل ما مرّ : من أن الحجية لها آثار أربعة ، وهي مرتبة على الحجية المحرزة بنحو من انحاء الاحراز لا على نفس الحجيّة ، ففي مقام الشك في الحجيّة يقطع بعدم ترتب الآثار ، ومع القطع بعدم ترتبها في حالة الشك لا وجه لاستصحاب عدم الحجيّة ، إذ لابد من اثر ليكون الاستصحاب جاريا بلحاظه ، وحيث كان في حال الشك في الحجيّة يكون عدم الأثر مقطوعا به ، فلا يكون أثر لاستصحاب عدم الحجية حتى يكون جاريا بلحاظه .
وللشيخ الأعظم طريق غير هذا في نفي الآثار عند الشك .
وحاصله : ان معنى حجية التعبد بالظن والطرق غير العلمية ووجوب العمل بها ليس هو الا وجوب الالتزام بمؤداها والاستناد اليه قلبا ، وصحة اسناد مؤداها إلى الشارع بما انه حكمه وتشريعه فللحجيّة اثران : الاستناد إلى المؤدى قلبا ، واسناده إلى الشارع قولاً ، وهذان الأثران يترتبان على الظن الذي قام الدليل على حجيته ، إذ ليس معنى حجيته إلاّ هذين الامرين .
واما الظن الذي لم يقم الدليل على حجيّته فيحرم الالتزام بمؤداه والاستناد اليه ، ويحرم اسناده اليه بالأدلة الأربعة كتاباً وسنةً واجماعاً وعقلاً .
اما الكتاب فقوله تعالى : [ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ] ( 1 ) والاستدلال بها هو ان المراد من الاذن هو بيانه الواصل ، ومع عدم الوصول تكون النسبة اليه تبارك وتعالى افتراءاً ، والاستفهام الانكاري دال على حرمة الافتراء وهو نسبة ما لم يصل اليه تعالى ، فهذه الآية قد دلت على حرمة الاسناد لما لم يصل ، وانه من الافتراء وهو محرم ، وبحكم الملازمة بين حرمة الاسناد اليه وحرمة الاستناد والالتزام
هامش
( 1 ) يونس الآية : 59 .