تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
شرح
وبعبارة أخرى : ان الحكم المجعول أو آثاره اللاحقة له بواسطة الجعل اما أن تكون لا حقة لذاته كالحكم الواقعي اللاحق للموضوع باعتبار مصلحته أو مفسدته . أو تكون لاحقة لخصوص العلم به أو احرازه كالرخصة في التصرف في أموال الغير المنوطة كما يستفاد من أدلتها ، كما يقال بأنها مشروطة بالعلم بالرضا ومع الشك في الرضا لا يجوز التصرف قطعا في مال الغير ، فحال الشك في الرضا حال العلم بعدم الرضا في عدم جواز التصرف بمال الغير واقعاً ، والآثار الأربعة للحجية هي من قبيل الثاني ، فإنها آثار للحجيّة المحرزة اما بالعلم أو بالطريق المقطوع الاعتبار فهي آثار للحجية الواصلة ، ومن الواضح انه لا وصول مع الشك في الحجية ، فمع الشك فيها يقطع بعدم ترتب آثارها ولا حاجة إلى التعبد باستصحاب عدم الحجية لنفي ترتب آثارها ، لان الموضوع لها هي الحجية الفعلية لا الحجية الانشائية ، فالموضوع للحجية الفعلية مركب من جعل الحجية والوصول ، ومن البديهي ان المركب ينتفي بانتفاء أحد اجزائه ، وقد عرفت انه مع الشك في الحجية لا وصول لها ، فأحد اجزاء هذا المركب منتفٍ فلا مورد لترتب الآثار التي كان الموضوع فيها مركبا وقد انتفى أحد اجزائه ، وقد أشار إلى أن هذه مرتبة على الحجية الواصلة دون الحجية المنشأة غير الواصلة بقوله : ( ( فإنها لا تكاد تترتب الا على ما اتصف بالحجية فعلا ) ) ولا تكون الحجية حجية بالفعل الا إذا كانت واصلة ، ولذا قال : ( ( ولا يكاد يكون الاتصاف بها الا إذا احرز التعبد به ) ) اما بالعلم أو بالطريق المقطوع الاعتبار فإنه وصول واحراز تعبدي كالاحراز العلمي ، وقد أشار إلى أن الآثار الأربعة للحجية بقوله : ف‍ ( ( انه بدونه لا تصح المؤاخذة على مخالفة التكليف بمجرد اصابته ) ) وهذا هو التنجيز عند الإصابة ، وبقوله : ( ( ولا يكون عذراً لدى مخالفته مع عدمها ) ) وهذا هو الأثر الثاني وهو العذر لو أخطأ الطريق الذي قد وصلت حجيته ، وبقوله : ( ( ولا تكون مخالفته تجريا ) ) إلى الأثر الثالث وهو كون مخالفته بما هي مخالفة تجرياً