تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
ثالثها : إن الأصل فيما لا يعلم اعتباره بالخصوص شرعا ولا يحرز التعبدّ به واقعا ، عدم حجيته جزما ، بمعنى عدم ترتب الآثار المرغوبة من الحجة عليه قطعا ، فإنه لا تكاد تترتب إلا على ما اتصف بالحجية فعلا ، ولا يكاد يكون الاتصاف بها ، إلا إذا أحرز التعبد به وجعله طريقا متبعا ، ضرورة أنه بدونه لا يصح المؤاخذة على مخالفة التكليف بمجرد إصابته ، ولا يكون عذرا لدى مخالفته مع عدمها ، ولا يكون مخالفته تجريا ، ولا يكون موافقته بما هي موافقة انقيادا ، وإن كانت بما هي محتملة لموافقة الواقع كذلك إذا وقعت برجاء إصابته ، فمع الشك في التعبد به يقطع بعدم حجيته وعدم ترتيب شيء من الآثار عليه ، للقطع بانتفاء الموضوع معه ( 1 ) ، ولعمري هذا واضح لا يحتاج إلى مزيد بيان أو إقامة
شرح
وفعليته في حال وجود الحكم الظاهري وفعليته ( ( وعلى تقدير المنافاة ) ) بين الحكمين الفعليين الموجودين ( ( لزم اجتماع المتنافيين في هذه المرتبة ) ) . ( 1 ) لا يخفى ان الظاهر من قوله : ( ( الأصل فيما لا يعلم اعتباره ) ) عدم حجيّته هو كون عدم الحجية للمشكوك في حجيته انما هي ببركة الأصل وهو استصحاب عدم حجيته ، ولكن المتحصّل من ذيل عبارته وهو قوله : ( ( فمع الشك في التعبد به يقطع بعدم حجيته ) ) هو كون الشك في الحجية كافياً في القطع بعدم ترتب آثارها ولا حاجة إلى استصحاب عدم الحجية لعدم ترتيب آثارها . وتوضيحه : انه قد مرّ ان الحجيّة مما يمكن اعتبارها بالخصوص ، وآثارها هي آثار القطع التنجيز عند الإصابة والعذر عند الخطأ ، وان موافقتها بما هي موافقة لها انقياد ومخالفتها بما هي مخالفة لها تجرٍ ، ومن الواضح أيضا ان هذه الآثار الأربعة انما هي للحجية الواصلة ، اما الحجية غير الواصلة فلا يترتب عليها شيء من هذه الآثار أصلاً ، فالحجية المنشأة ما لم تحرز اما بالعلم أو بقيام الطريق المقطوع اعتباره عليها لا تكون واصلة فليس لها اثر أصلا .